تحدثت الباحثة في معهد "ييل جاكسون" للشؤون العالمية "جانين دي جيوفاني" عن تملص الحكام من العقاب بعد أن يدمروا بلدانهم في الحروب، ومن بينهم رئيس النظام السوري "بشار الأسد".

وقالت دي جيوفاني، في مقال بمجلة "ذي أتلانتك" الأمريكية، إن الأسد لا يزال يخوض حربا استمرت عقدا من الزمن "بانتصار فعلي" على الأرض ولكن عن طريق القتل والاغتصاب والتعذيب والغاز الكيماوي على شعبه، وأصبح عهده مرتبطا بالحرب التي بدأت في 2011 بمظاهرات سلمية قبل أن تتفاقم إلى صراع متعدد الأطراف، مزق البلاد وحصد أرواح مئات الآلاف وتسببت في نزوح 11 مليونا، أي حوالي نصف سكان البلاد، عن ديارهم.

وأضافت "جيوفاني"، أن الأسد تمكن بمساعدة من روسيا وإيران، من التقدم على حساب المعارضة، واستعادة السيطرة على ما يزيد عن 70 في المئة من أراضي البلاد لكن بلاده لم تنعم بالسلام بعد.

ونوهت أن الأسد لن يواجه العدالة في الوقت القريب، لاسيما أن للمحكمة الجنائية الدولية اختصاص محدود في سوريا، حيث لم توقع دمشق على المعاهدة الخاصة بها.

وسوريا ليست طرفا في نظام روما الأساسي، وهو المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، ولا تتمتع المحكمة، بناء على ذلك، بالاختصاص الإقليمي على الجرائم المرتكبة على أرضيها.

لكن هذا لا يعني تخلي المجتمع الدولي عن محاولة تحقيق العدالة، حيث توجد آليات لضمان استمرار هذا المسعى، مثل محاولات ألمانيا وفرنسا لممارسة ما يُعرف بالولاية القضائية العالمية، أو الإقرار بجرائم أسماء، زوجة الأسد، في المملكة المتحدة كونها مواطنة بريطانية، حسبما ما نشر موقع "الحرة".

ويشكل مبدأ الولاية القضائية العالمية إحدى الأدوات الأساسية لضمان منع الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنسانية وتجريم مرتكبيها وقمعها.

وفي فبراير الماضي، قضت محكمة ألمانية بسجن ضابط مخابرات سوري سابق أربع سنوات ونصف بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وكانت هذه أول محاكمة من نوعها بشأن أعمال وحشية منسوبة لنظام الأسد.

وفي هذه القضية، لجأ المدعون الألمان إلى تطبيق مبدأ "الولاية القضائية العالمية" الذي يسمح بمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة بغض النظر عن جنسيتهم ومكان حدوث الجرائم.

وأضافت، "حتى إذا لم يتم تأمين العدالة من خلال هذه الوسائل، فلا يزال من الممكن عمل الكثير حتى يتم تحقيقها".

وتساءلت جيوفاني "ماذا لو لم تتم معاقبة مرتكبي الصراع؟ ماذا بعد انتهاء الحرب؟ هل تعود الدولة من جديد؟".

وقالت إن "الحكومة ستتغير والأسد سيسقط، وحينها لن يستطع التهرب من الحساب".

وعندما تحين فرصة تحقيق العدالة، يجب على المجتمع الدولي، بحسب جيوفاني، التركيز على تسجيل الفظائع التي ارتكبها الأسد ونظامه حتى يتسنى تقديمها إلى القضاء الدولي وحفظ الذاكرة.