العاصي – (أسرة التحرير)

تصاعدت خلال الأسابيع الماضية حدة الاستفزازات الروسية والإيرانية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، حيث كثفت تلك الميليشيات من عملياتها العسكرية المضادة ضد الفصائل الثورية جنوب المحافظة، ذلك إلى جانب استخدامها الطائرات المسيرة الانتحارية بشكل مكثف في مهاجمة المدنيين والآليات العسكرية في سهل الغاب غرب حماة وجبل الزاوية، وهو ما يشكل خطراً على وقف إطلاق النار ويطرح جملة من الأسئلة حول نية الميليشيات نقض الاتفاق الموقع مع تركيا ومواصلة الأعمال العسكرية.

وخلال أيام قليلة حاولت الميليشيات الروسية التسلل أكثر من مرة على محاور القتال في جبل الزاوية، وتحديداً على محاور كنصفرة والفطيرة وحرش بينين، كما أن الطائرات الروسية المخصصة للاستطلاع كثفت من عمليات الرصد والسطع في أجواء المحافظة بشكل مكثف مؤخراً.

وأكد المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير النقيب "ناجي مصطفى" أن خروقات الميليشيات الروسية كثرت في الآونة الأخيرة، مضيفاً أن استفزازات الميليشيات أخدت أكثر من طابع، منها المتعلق بعمليات التسلل على محاور جبل الزاوية، وأخرى تشمل القصف المدفعي على الأحياء السكنية ونقاط الفصائل جنوب إدلب، فضلاً عن استخدام الطائرات المسيرة الإيرانية التي تحمل القنابل، وشنها هجمات متكررة على المدنيين والفصائل في المنطقة.

وإلى جانب ذلك فقد أشار "المصطفى" إلى تحركات جديدة للميليشيات الروسية جنوب إدلب، حيث كثفت ميليشيات حزب الله اللبناني والفرقة الرابعة والحرس الجمهوري من تعزيزاتها في المنطقة.

وكان السفير الروسي لدى نظام اﻷسد "ألكسندر يفيموف" قد شدد على مواصلة الحرب في إدلب "بلا هوادة" تحت شعار محاربة اﻹرهاب، معتبِراً أن اتفاق موسكو لا يعني إلغاء الهجوم، وأشار إلى أن بلاده تعتبر "اتفاقات وقف إطلاق النار في إدلب أياً كانت، لا تلغي ضرورة الاستمرار في محاربة الإرهاب بلا هوادة".

ولا شك أن مواصلة العمليات العسكرية في جبل الزاوية سيكون خياراً صعباً بالنسبة للميليشيات الروسية، خاصة أن طبيعة المنطقة الوعرة لن تساعد الميليشيات في تحقيق أهدافها، فضلاً عن قيام الفصائل بتحصين المنطقة، لما لها من أهمية كبيرة كونها تعتبر خط الدفاع الأول عن مدينة إدلب وباقي مناطق المحافظة.

وتكمن أهمية الجبل بالنسبة للميليشيات في كشفه لمحافظة إدلب انطلاقاً من مدينة أريحا جنوب إدلب وحتى الحدود السورية التركية (معبر باب الهوى)، وتتطلع الميليشيات للسيطرة عليه لتأمين تواجدها في مناطق سهل الغاب غرب حماة، ومدينة معرة النعمان وما حولها جنوب إدلب.

في المقابل تواصل تركيا تعزيز تواجدها في محافظة إدلب، من خلال إرسال الأرتال العسكرية المتضمنة آليات مدرعة ودبابات بشكل شبه يومي، فضلاً عن إنشائها نقاطاً وقواعد جديدة، إحداها كانت في تلة النبي أيوب الإستراتيجية بجبل الزاوية، والتي تعتبر أعلى قمة في إدلب.

وأنشأت القوات التركية نقاطاً عسكرية أيضاً في بلدة "بسامس" القريبة من تلة "النبي أيوب" في جبل الزاوية، وثلاث نقاط عسكرية في محيط مدينة جسر الشغور بريف إدلب الغربي، توزعت على قرى "فريكة" و"الزعينية" و"بكسريا" القريبة من طريق M4.

وفي إطار تعزيزه لتواجده العسكري، نشر الجيش التركي منظومة دفاع جوي من نوع "إم آي إم-23 هوك" في مطار تفتناز بريف إدلب الشمالي، ومعسكر المسطومة، جنوب إدلب، وتعرف "إم آي إم-23 هوك" بأنها ‏منظومة دفاع صاروخي متوسطة المدى من نوع أرض - جو من إنتاج شركة ريثيون الأمريكية، وتستعمل من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية بشكل أساسي كما صدّرت منها إلى دول أخرى في الشرق الأوسط.

وتم تصميم المنظومة عام 1952 ودخلت الخدمة في الجيش الأمريكي عام 1960 ويبلغ مدى صواريخها 25 كم بارتفاع أقصى 13,700 متر وتستطيع مهاجمة الطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض وحتى 30 م من سطح الأرض ويستخدم صاروخ هوك موجات الرادار المرتدة من الهدف ليهتدي إليه، وخرجت المنظومة من القوات المسلحة الأمريكية عام 2002 إلا أنها لا زالت تُستخدم من بعض الدول.

وأفاد المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير أن الفصائل مستعدة من جانبها لأي تحرك مضاد من قِبل الميليشيات، حيث تعمل على إعداد المقاتلين، وزيادة خبرتهم القتالية، إضافة إلى تجهيز الخطوط الدفاعية على كافة المحاور، كما تم إعداد خطط هجومية، وتعزيز المحاور بكافة الوسائط النارية.

ومؤخراً اتخذت فصائل إدلب عدة إجراءات منها تدعيم الجبهات ورفع الكفاءة العسكرية وتوحيد الرؤية والعمل العسكري في المرحلة المقبلة؛ الأمر الذي من شأنه تعزيز الثبات والصمود في وجه أيّ عمل عسكري جديد، وقد دعا بيان صادر عن غرفة عمليات "الفتح المبين" جميع القوى الثورية والمدنية إلى التعاون والتكاتف ودعم جهود الفصائل ومساندتها بجميع الوسائل المتاحة.