العاصي - أسرة التحرير

يعيش المدنيون في إدلب حالة من الترقب والانتظار لمستقبل مجهول لآخر قلاع الثورة في سوريا، في ظل الهدنة الروسية المترهلة التي ما ادخرت وقتاً إلا واستغلته لخرقها مع النظام والميليشيات الإيرانية، يرافق كل هذا الأخبار والتسريبات التي تتحدث عن مستقبل إدلب، فمنها ما ينذر بحرب شعواء ومنها ما ينذر بحالة من الاستقرار فما هي الحقيقة.

تصب الأخبار والتسريبات في بوتقتين الأولى أن المنطقة قادمة على أيام دموية، حيث ستشهد المنطقة هجمة عسكرية وحشية من قبل النظام وروسيا وميليشيات إيران بغية فتح الأوتوسترادات الدولية، وتكون الهجمة شبيهة بالهجمة الأخيرة التي ركزت بالدرجة الأولى على تدمير البنى التحتية والمدنيين، ثم لم تستثنِ الحجر والشجر باستخدام أسلحة أغلبها محرمة دولياً، في ظل صمت مطبق من المجتمع الدولي حيال المجزر ونزوح أكثر من مليون مدني تجاه الحدود.

البوتقة الثانية تقول بأن المنطقة مقبلة على تفاهم سلمي يقضي بحل هيئة تحرير الشام وتسليم أسلحتها ومناطقها للجيش الوطني المدعوم تركياً ومن ثم فتح الأوتوسترادات بحماية من تركيا والجيش الوطني، إضافة لحل حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام وتفعيل الحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة المدعوم تركياً أيضاً.

ويستند أصحاب كلا الاتجاهين إلى تسريبات من ضباط  وسياسيين في المعارضة السورية التي تفاوض في أستانا وتجتمع مع الأتراك بشكل دوري.

هناك من ربط بين الخيارين السابقين وجعل من الخيار الأول شرطا لتحقيق الثاني بمعنى أنه يجب على هيئة تحرير الشام حل نفسها وحكومتها وتسليم أسلحتها ومناطق سيطرتها للجيش الوطني وإلا فإن الخيار الأول هو المصير.

مصادر من الجيش الوطني تؤكد الخيار الثاني وأن الأمور في نهايتها وتم الاتفاق على كل شيء حتى مع الهيئة لتجنيب المدنيين الحرب التي تفتقد روسيا لأخلاقها.

بالمقابل، مصادر من هيئة تحرير الشام تنفي علمها بالمقترح الثاني وأنها لم تتلق أي عرض لحل نفسها وتؤكد ذات المصادر أن النظام وروسيا يسعيان للسيطرة على كامل إدلب، ويديران ظهرهما لأي اتفاق بعد نجاح التفافهما على الشريك التركي في مفاوضات أستانا، وأن الهيئة مع باقي الفصائل باستثناء الجيش الوطني جاهزون للدفاع والتصدي لقوات النظام.

وأخيراً، تبقى كل الخيارات مطروحة برأي مراقبين، والحقيقة أن الخيارين السابقين قابلان للحدوث لكن لا يوجد أي اتفاق حقيقي بين روسيا وتركيا لحد اللحظة، وأن الأمور لا تزال معلقة، بنفس الوقت تبدو أوراق النظام وروسيا في المفاوضات هي الأقوى بعد تقدمها الأخير  في ريف حماة وريف إدلب الجنوبي.

كان أن أزمة ملايين النازحين والمقيمين في إدلب ستكون ورقة مهمة خلال أي اتفاق وخاصة بعد المظاهرات الأخيرة على المعابر مع تركيا والتي بعثت برسائل وصلت إلى أوربا وتركيا وروسيا على وجه الخصوص.