العاصي -أسرة التحرير

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان سقوط ما لا يقل عن 606 مدنيين في محافظة إدلب، بينهم 157 طفلاً على يد قوات الأسد وروسيا، التي ما زالت تواصل قصفها العشوائي على المنازل منذ 11 أسبوعا.
 
وسجلت الشبكة في تقرير لها الجمعة مقتل 606 مدنيين بينهم 157 طفلاً، و111 سيدة، وارتكاب 27 مجزرة منذ 26/ نيسان/ 2019 حتى 12/ تموز/ 2019 قتل النظام منهم 521 مدنياً بينهم 136 طفلاً و97 سيدة، وارتكب 23 مجزرة في حين قتلت القوات الروسية 85 مدنياً بينهم 21 طفلاً و 14 سيدة وارتكبت أربع مجازر، مشيرا إلى مقتل ما لا يقل عن 8 من الكوادر الطبية، بينهم سيدة واحدة، جميعهم قتلوا على يد قوات النظام، إضافة إلى مقتل أربعة من كوادر الدفاع المدني على يد القوات الروسية.
 
وطبقاً للتقرير الذي اطلعت "زمان الوصل" عليه، فقد تسبَّبت هذه الهجمات في ما لا يقل عن 294 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، من بينها 87 حادثة كانت على مدارس، و62 على أماكن عبادة، و43 على منشآت طبية، و30 على مراكز للدفاع المدني (مراكز وآليات)، و10 على أسواق، و4 على مخيمات.
وحسب التقرير فإنَّ 221 كانت على يد قوات الأسد، فيما كانت 73 على يد القوات الروسية. وذكر التقرير أن ما لا يقل عن 17 هجوماً بذخائر عنقودية قد تم توثيقها في المدة ذاتها، كان 16 منها على يد قوات النظام وهجوم واحد على يد القوات الروسية، إضافة إلى 16 هجوماً بأسلحة حارقة على يد قوات النظام، وأضاف التقرير أنَّ سلاح الطيران المروحي وثابت الجناح التابع لقوات النظام ألقى ما لا يقل عن 1710 براميل متفجرة على منطقة خفض التصعيد الرابعة، في المدة ذاتها.
 
ورصدَ التقرير أبرز انتهاكات حقوق الإنسان منذ 12/ حزيران تاريخ اتفاق وقف إطلاق النار حتى 12/ تموز، وسجَّل مقتل 217 مدنياً بينهم 57 طفلاً و32 سيدة، منهم 194 بينهم 54 طفلاً و31 سيدة قتلوا على يد قوات النظام في حين قتلت القوات الروسية 23 مدنياً بينهم ثلاثة أطفال وسيدة واحدة.
 
كما وثق التقرير ارتكاب ما لا يقل عن 9 مجازر منذ 12/ حزيران جميعها على يد قوات النظام، مضيفا أنَّ ما لا يقل عن أربعة من الكوادر الطبية، بينهم سيدة واحدة قد قتلوا منذ 12 حزيران، جميعهم على يد قوات النظام، كما قتل ثلاثة من كوادر الدفاع المدني، جميعهم على يد القوات الروسية.
وطبقاً للتقرير فقد وقع ما لا يقل عن 66 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية بين 12/ حزيران و 12/ تموز/ 2019 من بينها 13 على أماكن عبادة و16 على مدارس و9 على منشآت طبية، كانت 52 منها على يد قوات النظام و14 على يد القوات الروسية.
 
وذكر التقرير أن النظام السوري شنَّ ثماني هجمات بذخائر عنقودية إضافة إلى هجوم واحد بذخائر حارقة، وأضافَ أن الطيران المروحي وثابت الجناح التابع لقوات النظام قد ألقى ما لا يقل عن 285 برميلاً متفجراً في المدة ذاتها. وطالبت الشبكة في تقريرها بتحرك عاجل من قبل مجلس الأمن الدولي، مؤكدة بأن روسيا تقوم بتطبيق السيناريو ذاته منذ سيطرة نظام الأسد على أحياء حلب الشرقية في كانون الأول/ديسمبر 2016، ذلك باستخدام القصف الجوي الكثيف العشوائي في كثير من الأحيان، والمتعمَّد في بعض الأحيان على الأحياء المدنية، والاستمرار في انتهاك مفتوح لقوانين الحرب، في ظلِّ سكوت دولي، أو إدانات خجولة.
 
ورأى التقرير بأن هذا "التكتيك سوف يؤدي بعد أيام وأشهر طويلة لكسب الأراضي وتشريد المدنيين"، مشددا على أن تطبيق هذا السيناريو مكَّن النظام من السيطرة على أحياء حلب الشرقية، ثم الغوطة الشرقية، والجنوب السوري. ووفقاً للتقرير فإنَّ الهجوم الأخير على محافظة إدلب وريف حماة الشمالي وريف حلب الجنوبي الغربي يتميز عن بقية المناطق بوجود كثافة سكانية كبيرة تصل إلى قرابة 3 مليون سوري، نظراً لأن معظم أهالي المناطق التي سيطر عليها النظام قد فروا إليها.
ولفت التقرير إلى أن سيطرة "هيئة تحرير الشام" على مساحات من محافظة إدلب يزيد دون شك من معاناة المدنيين نظراً لتوقف معظم منظمات المجتمع المدني عن تقديم المساعدات، وكذلك ممارسات التطرف والتسلط التي تمارسها هيئة تحرير الشام بحق الأهالي.
 
وأشار التقرير إلى أن الحملة العسكرية على منطقة إدلب شهدت عودة استخدام النظام لسلاح البراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية، كما أشار إلى الاستخدام الموسع للذخائر العنقودية والحارقة، التي تسبَّبت في تضرر الممتلكات واحتراق آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية.
 
ورصدَ التقرير عدم التزام قوات الأسد وروسيا باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيِّز التَّنفيذ في 12/ حزيران الماضي، وأشار إلى استمرار الهجمات الروسية السورية وتوسيع دائرة المناطق التي تستهدفها بالغارات الجوية، حيث وصلت إلى أطراف مدينة إدلب وبلدة "معرة مصرين" ومدينة "سراقب" في ريف إدلب الشمالي.
 
كما شملت مناطق في ريف حلب الغربي بعد أن كانت معظم هجماتها متركزة في مناطق ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي.
 
وأشار التقرير إلى إحصائية نشرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تؤكد نزوح قرابة 330 ألف نسمة من منطقة إدلب بين 1/ أيار والـ 13 من حزيران 2019، وقدَّر التقرير أن ما لا يقل عن 85 ألف منهم يقيمون في خيام بدائية في العراء تنتشر في الأراضي الزراعية مفتقدين أبسط مقومات الحياة.
 
وأكد التقرير أن قوات الأسد وروسيا انتهكت قواعد عدة في القانون الدولي الإنساني، على رأسها عدم التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأهداف المدنية والعسكرية، وقصفت مشافي ومدارس ومراكز وأحياء مدنية، وترقى هذه الانتهاكات إلى جرائم حرب.
 
وأشار إلى أن أي هجوم مقصود على العاملين في المجال الطبي ضمن سياق نزاع مسلح غير دولي، يعتبر جريمة حرب، تستوجب العقاب بموجب القانون الدولي الإنساني، والقانون الجنائي الدولي (الموادّ 8-2 ب، 24، و 8-2 هـ 2 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).
 
واعتبر التقرير أنَّ النزوح أو التشريد القسري جريمة حرب في النِّزاعات المسلحة غير الدولية، عندما يرتكب في إطار هجوم مدروس أو واسع النطاق وموجَّه ضدّ السكان المدنيين (المادتان 8-2-ب-7 و8-2-هـ-8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية)، ويمكن اعتبارها أيضاً جرائم ضدّ الإنسانية (المادة 7-1- د من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).
وأشار التقرير إلى خرق قوات الحلف السوري الروسي اتفاق خفض التَّصعيد في المناطق كافة، وفي منطقة إدلب، وخرقها اتفاق "سوتشي" الموقَّع في أيلول/ 2018، كما أكد أن قوات النظام مارست جريمة التَّشريد في إطار منهجي وواسع النِّطاق، ما يُشكِّل ذلك خرقاً صارخاً لاتفاقيات جنيف، ويرقى إلى جريمة ضدَّ الإنسانية بموجب المادة السابعة من ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولم نُسجِّل قيام هذه القوات بأية تدابير لتوفير مأوى أو رعاية صحية أو غذاء للمدنيين المشرَّدين.
 
وطالب التقرير مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وأن يتضمَّن إجراءات عقابية لجميع منتهكي وقف إطلاق النار وتقديم دعم حقيقي لمسار جدي لعملية السلام في سوريا وتحقيق انتقال سياسي عادل يضمن الأمن والاستقرار وإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي