العاصي - نبض الشارع (محمود موسى)

تختلف الأمور في دخول القوات التركية إدلب عن دخولها شمال حلب. ربما تتشابه بأسبابها نوعاً ما لكن تفاصيلها إلى الآن تتباين. خلال فترة قصيرة تعددت النقاط التي تمركز بها الأتراك وبحماية أقوى الفصائل في إدلب على خلاف ما توقع الكثير.

في شمال حلب لم يُطلِق الأتراك عملية درع الفرات إلا بعد أن أشبع تنظيم "الدولة" مدينة كلس الجنوبية بالقذائف، حتى أنها أصبحت مدينة أشباح في بداية 2016 مع أن نصف قاطنيها سوريين نازحين من حلب وريفها. الخطر الكردي القادم من الشرق والذي تمدد إلى منبج سرّع عملية درع الفرات لقطع الطريق أمام الوحدات الكردية من الوصول إلى عفرين.

لعل الأسباب تتشابه بين درع الفرات ودخول إدلب. فالخطر الكردي المتمثل بالوحدات الكردية في عفرين أساس العملية. فطموح الأكراد بدولتهم الوصول إلى البحر المتوسط عبر إدلب وبتغطية أمريكية محتملة وبحجة إنهاء الإرهابيين هناك. انشغال الوحدات الكردية في الرقة ودير الزُّور لأهميتهما ربما أجّل الطموح الآخر بالوصول للبحر. تغدت تركية بالوحدات في إدلب قبل أن يتعشوا فيها. انتشرت القوات التركية في عدة نقاط محاذية للحدود الجنوبية لعفرين. ودرع الفرات موجود أصلاً في التخوم الشرقية لها. والحدود التركية جغرافياً محيطة بعفرين شمالاً وغرباً. وبقي منفذ جنوبي للوحدات الكردية عن طريق النظام إلى حلب. فعفرين الآن شبه محاصرة.

من منطلق اتفاق خفض التصعيد حبك الأتراك المسألة مع روسيا وإيران المتصدرين الأساسيين في الصراع السوري والذَين يملكان القرار في نظام الأسد. بارك الروس والإيرانيون الدخول التركي لإدلب. وذهبت تصريحات مسؤولي نظام الأسد بعدم دخول القوات التركية مهب الريح.

الحال في إدلب يختلف عن شمال حلب. اقتضى دخول القوات التركية لشمال حلب الاعتماد على فصائل الجيش الحر. أما إلى إدلب فقد اكتفوا بمرافقة الأتراك إلى الحدود عند معبر باب الهوى ليُطلب منهم العودة لمكانهم شمال حلب لاحقاً. هيئة تحرير الشام، التي تخيلها الجميع هدفاً للعملية للتخلص منهم بدعوى محاربة الأرهاب، هيّئت لعملية دخول القوات التركية تدريجياً وبحمايتهم رغم بعض المنغصات في يومها الأول.

بعد هذا التعاون من قبل هيئة تحرير الشام، بادر الأتراك بفتح معبر باب الهوى بشكل كامل لكل البضائع التجارية. هذا يدل على تنسيق كبير بين السلطات التركية وأقوى فصائل إدلب والتي تسيطر على المعبر. الهدف العسكري يتحقق تدريجياً في حين الهدف الإنساني وهو الأهم في طور الإنجاز. والجميع يستبشر بانفراج على المدنيين القاطنين مدينة إدلب وريفها وبدون خسائر بشرية بإذن الله.