العاصي – نبض الشارع (محمد عرب )


اعتاد المواطن السوري بشكل خاص والعربي بشكل عام أن تكون التهديدات الأمريكية لإيران خلبية أو عليه أن يترجمها بالشكل المعكوس فمثلا" لن نسمح لإيران بالتمدد في سوريا يعني أنها ستتمدد".
"سنفرض العقوبات على إيران إن لم تلتزم بالاتفاق النووي يعني التزام أمريكا بهذا الاتفاق والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الأمريكية".


ولكن اليوم خرج ترمب بجملة من التصريحات عن الاتفاق النووي مع إيران فقال، "‏الاتفاق النووي مع إيران يؤجل حصولها على السلاح النووي ولا يمنعها،‏ هناك نقاط في الاتفاق النووي تسمح لإيران بتطوير قدراتها النووية،‏ يمكنني إلغاء الاتفاق النووي الإيراني في حال عدم معالجة العيوب الواردة فيه،‏ النظام الإيراني ارتكب انتهاكات عدة للاتفاق النووي،‏ النظام الإيراني حمى إرهابيين بعد هجمات سبتمبر بمن فيهم نجل بن لادن".


ماهي النقاط التي تسمح لإيران بتطوير قدراتها النووية؟ وماهي العيوب التي يجب معالجتها بهذا الاتفاق؟ وماهي الانتهاكات التي ارتكبتها إيران لهذا الاتفاق؟


في عهد أوباما اعتبروا هذا الاتفاق بالنصر وفي عهد ترمب اعتبروه فشل للدبلوماسية الأمريكية بل جاء بخطاب جديد أن إيران حمت "الارهابيين" بعد أحداث سبتمبر وكان في عهد أوباما الحديث عن قانون "جاستا" أي قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب أي أن المواطن الأمريكي يستطيع أن يرفع قضايا ضد دول أجنبية أو مسؤولين لدول أجنبية بتهمة دعم الإرهاب وكان الحديث جله موجه للسعودية لدعمها وتسهيل عملية "11سبتمبر".


ما الذي استجد ليحصل هذا التحول في السياسة الأمريكية تجاه إيران؟


في 25/ 9/2017م حصل استفتاء على استقلال إقليم كردستان عن العراق الذي انتهى بنسبة 92% لصالح الانفصال والاستقلال.


المشروع الأمريكي والإيراني في المنطقة واحد "التوسع" ولكن التنفيذ يختلف فأمريكا تريد تقسيم المنطقة لتصبح دول صغيرة من أجل ألا تشكل تهديد على أمن "إسرائيل" بالمرحلة الأولى ومن ثم تقود "إسرائيل" بالتعاون مع أمريكا باحتلال هذه الدولة لصالح "إسرائيل" دولة دولة" من أجل قيام دولة إسرائيل الكبرى".


أما إيران تريد التوسع بابتلاع المنطقة لصالحها عن طريق أدواتها الشيعة العرب. بعد تصريحات ترمب قرأت تغريدات وتعليقات كثيرة لمحللين عرب يقولون أنها مجرد تهديدات ولن يتم تنفيذها على أرض الواقع ولو أراد تنفيذها لدعم الثورة السورية.


لو دعمت الثورة السورية من قبل أمريكا وانتصرت لأصيب المشروع الإسرائيلي الأمريكي بالشلل التام وأصبح للمسلمين السنة دولة تدافع عن قضاياهم وعادت قضية فلسطين إلى الواجهة من جديد والمطالبة بتحريرها من اليهود لذلك أرادت أمريكا وإسرائيل استنزاف العرب السنة والإيرانيين في سوريا ليحصلا على ما يريدان "تقسيم المنطقة".


بعد استنزاف وتهجير وحصر المسلمين السنة بإدلب وبعد إعلان أولى الخطوات لتقسيم المنطقة باستفتاء كردستان العراق بات الانتقال للخطوة الثانية أمراً بديهيا محاربة إيران وطردها من المناطق التي سيطرت عليها.


المستجدات في هذا السياق هو التقارب التركي الإيراني ضد تقسيم المنطقة ودخول الأتراك لإدلب لمنع تمدد الأكراد تجاه البحر الأبيض المتوسط.


هل سينجح المشروع الأمريكي الإسرائيلي أم تنجح إيران وتركيا بصد هذا المشروع؟ الأيام والأشهر القادمة هي من تقرر.