العاصي – (محمد مالك الشيخ)

لم يكن الشعب السوري في يوم من الأيام يتخيل أنه سينهض ضد الظلم و الطغيان والخوف الذي تشبث به منذ أكثر من 40 سنة، ولم يكن يتصور أيضاً أنه سيجتاز حاجز البعث وأفكاره الساذجة التي لطالما سيرت البلاد طيلة تلك الفترة  حيث عاش المجتمع تحت رحمة قواعد ليس ها قواعد ...

هل تخلصنا من بلاهة  هذه الأفكار ؟؟

نحن منذ قيام الثورة وإلى الآن وللأسف تحكم عقولنا المناطقية فتسمعنا نقول هذا "شامي" وهذا "حلبي" وهذا "حمصي" وترانا نستطرد بالمناقشة التي يتمحور حديثها عن المناطقية.

لماذا كل هذا التعصب للمناطق ؟؟ 

الجواب لأن من شب على شيء شاب عليه، وأننا لا نستطيع أن نترك شيء تربينا عليه فنحن منذ أن ولدنا هكذا، حتى أحيانا يصل التعصب لبلدات ونواحي صغيرة مع أنها تتبع لنغس المدينة وهذا واقع...

ألسنا بلداً واحداً و شعباً واحداً ؟؟ 

في علم الجغرافية نعم أما في علم الاجتماع فلا أظن ذلك، لأنك عندما تتكلم مع بعض الأشخاص أصحاب الفكر الضيق يبدؤون بالكلام عن العرق والجذر والأصل، فهذا تركماني وهذا عربي وهذا كردي وهذا أشوري وهذا وهذا وهذا..، لدرجة القرف، وكأن الله لم يخلقنا جميعاً من آدم وكأن آدم لم يخلق من تراب! ولا عجب "هذا ما ألفينا عليه أباؤنا الأولين" وهذا ما اكتسبناه من الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة التي جعلتنا ننسى أننا من نفسٍ واحدة، ولعل أكبر المشاكل التي نواجهها هي هذه المشكلة " القومية " وللعلم أن الذي أنشأ القومية هم اليهود وتبعهم اليساريون الاشتراكيون الذين نقلوا لمجتمعاتنا هذه الفكرة ...  

 ماهي مخاطر القومية والمناطقية ؟؟؟

أحد أسباب التشتت الذي نعيشه هو القومية والمناطقية والتحزب الذي ما نفعنا بشيء سوى أنه شرذمنا وجعلنا حزمة أعواد متفرقة يتكسر الواحد تلو الآخر دون مبالاة تحت مسمى اقصاء الطرف الاخر...

والآن إلى متى هذه المهزلة الاجتماعية التي فرقت الناس وجعلتهم أصناف وأجناس وجعلت معاملتهم حسب شكلهم ولونهم وعرقهم و بلدهم، ومتى سنتذكر شيئا اسمه الإنسانية التي ولدت مذ ولد سيدنا آدم ومتى سنتعامل مع الناس على أنهم بشر طبيعيين، ونحن أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن نثور على أفكارنا التي هي بالأساس ليست أفكار إنما نتاج عقول ساذجة، أو نبقى هكذا اصحاب تعصبات ونعرات لا فائدة منها إلا تشويه المجتمع والعقائد والأديان ونبقى متذييلين الطابور ..