العاصي - (مجد خلف)

"أحب أن أشارك اصدقائي ألعابهم، لكنني لا أستطيع ذلك بيد واحدة".

هكذا أخبرنا الطفل أحمد (11 سنة) عن معاناته بسبب فقدانه ليده عندما انفجرت ذخيرة غير متفجرة لمسها بيده، الأمر الذي تسبب له بإعاقة دائمة، وحالة نفسية صعبة. أخبرنا والده عن ما جرى في هذا اليوم الذي لا ينسى: "كان ابني يلعب في يوم العطلة مع رفاقه في كرة القدم في الحي الذي نسكن به، وفجأة ركل الكرة بقدمه وراحت إلى منزل مهجور تعرّض للقصف سابقاً، ذهب أحمد ليجلب الكرة وليكمل اللعب مع رفاقه، دخل الطفل للمبنى المهجور ويا ليته لم يدخل إلى هناك، مضى يمشي إلى الكرة وعندما وصل إليها ليلتقطها بأصابعه الصغيرة كانت إحدى القنابل العنقودية موجود بجانب الكرة، لم يكن يدرك ماهي وما نوعها وما تصنيفها، الطفل نزل لكي يجلب الكرة واذا بالقنبلة تنفجر ليفقد يده و أصابعه الصغيرة".

السبب في حدوث هذه الحوادث المتكررة يعود إلى كثرة استخدام الأسلحة العنقودية من النظام وحلفائه، فضلاً عن قلة الوعي الاجتماعي بمخاطر هذه المخلفات والعدد غير كاف للمتخصصين في هذا المجال.

من يظن أن مخاطر الحرب تنتهي بتوقف القصف؟ هناك الكثير من مخلفات الحرب دفنت تحت الأنقاض لم ينتهي خطرها بعد لأنها لا زالت قابلة للانفجار لحظة لمسها. إنها قنابل موقوتة تحت الأنقاض. غير أن المخلفات والألغام تهدد الأمن الغذائي أيضا لأن طيران النظام كثيراً ما يستهدف الأراضي الزراعية بالقنابل العنقودية غير المتفجرة، وبذلك يكون من الصعب على الفلاحين الوصول إلى أراضيهم لاستثمارها.

إن خطر الذخائر غير المنفجرة يشكّل قضية شائكة قد تكون حلولها طويلة الأمد، لصعوبة مهمّة تنظيف الأرض منها، ولتغطيتها مساحات شاسعة من الاراضي كانت محاور قصفٍ مباشر أو أرض معاركٍ متكررة، لذلك، فإن الحاجة مُلحّة إلى اتلافها والتخلص منها بطريقة تحفظ سلامة المدنيين و تحافظ على الأمن الغذائيّ. يوميّاً هناك عشرات الغارات العشوائية، والتي تستهدف محيط المدن أو الأراضي الزراعية أو الطرق العامة، صحيح أن معظمها لا يخلف قتلى في لحظتها، لكن خطرها يبقى موجوداً. ويكتشف الناس هذه القنابل بعد فترة، وهو ما حدث مع كثير من المزارعين في سراقب الذين تلوثت أراضيهم بالأسلحة.

خلال فصل الشتاء كانت تغوص القنابل في التربة وتصبح غير مرئية، ويصبح خطرها أكبر. يبدي الدفاع المدني السوري المعروف أيضا بالخوذ البيضاء اهتماماً كبيراً في موضوع مخلفات الحرب والقذائف غير المنفجرة في مختلف المناطق السورية التي يستطيع الوصول إليها، هناك حربا أخرى تواجه فرقنا بعد انتهاء القصف وانتشال المدنيين، هي مواجه خطر المخلفات والقذائف غير المتفجرة. وفي سبيل ذلك قمنا بتدريب وتأهيل فرق متخصصة في عملية إزالة هذه المخلفات وإطلاق حملات توعية للمدنيين من مختلف الأعمار لتجنب خطرها. فرقنا إن خطر الذخائر غير المنفجرة يشكّل قضية شائكة قد تكون حلولها طويلة الأمد، لصعوبة مهمّة تنظيف الأرض منها، ولتغطيتها مساحات شاسعة من الاراضي.

تعمل فرق الدفاع المدني في كل من إدلب وحلب وحماة عقب اكتشاف هذه المواقع أو الإبلاغ عنها، على تعليم الأماكن الخطرة من خلال الإشارات التحذيرية، ثم إتلافها من قبل الفرق المدربة لإزالة خطرها، كما نعمل أيضاً على توثيق أماكن القصف وتواجد هذه القنابل، ودراسة حالات الإصابات لدى المدنيين. هناك نشاط مشابه في المناطق المحاصرة في حمص وريف دمشق ودرعا و التي تتواجد فيها مخلفات الحرب أيضاً، يتركز عملنا على الحد من خطورتها للحفاظ على أرواح المدنيين والأمن الغذائي. التوعية المجتمعية تقوم فرق الدفاع المدني بدور كبير في التخفيف من آثار تلك المخلفات عبر إتلافها وتدريب فريق خاص بالقنابل غير المنفجرة ووضع إشارات وعلامات للدلالة على الأماكن الخطرة وتوعية طلاب المدارس. ومازالت فرق الدفاع المدني تقوم ببرامجها لتوعية المدنيين والتوعية من الذخائر غير المتفجرة وتحذير المدنيين من عدم الاقتراب من أماكن الخطر أو لمس هذه القنابل. حيث قامت الفرق بالعديد من الزيارات للمدارس وأقمنا مباريات للأطفال يتخللها معلومات عن خطر هذه القنابل، كما استخدمنا المنشورات التي توضح ماهية هذه الأجسام وأشكالها وكيفية التصرف عند الاقتراب منها، إضافة إلى عرض فيديوهات توضيحة وقصص كاملة للأطفال توضح عدم الاقتراب من أي أجسام مشبوهة.