العاصي – (مصطفى الأحمد)

سعى نظام الأسد منذ بداية الحراك الثوري إلى إبعاد الطلاب الذين وقفوا في صف الثورة عن المراكز التعليمية والجامعات، ويهدف من ذلك لتجهيل من لم يعلن له الولاء ويؤيده في حربه ضد الشعب السوري، ناهيك عن حرمان هؤلاء من الحصول على الشهادات العلمية التي تساعدهم في الوقوف ضد الجهل ومتطلبات الحياة، وهذا ما ينذر بكارثة إنسانية تظهر آثارها في الوقت الحالي وقادم السنين.

نظام الأسد تعمد  إقصاء الطلبة المعارضين لحكمه عن مقاعدهم الدراسية عن طريق نفيهم في السجون أوالتضييق عليهم حتى يتركوا جامعاتهم وبذلك لم يبق سوى من أيده وهم من سيحصل على الشهادات العلمية وبذلك يتسلموا مفاصل الدولة الإدارية ؛ ومع تطور الأمور نحو خروج بعض المناطق عن سيطرة القبضة الأمنية وارتفاع وتيرة الصراع واستخدام القصف الجوي والمدفعي بدأ الأسد باستهداف المراكز التعليمية من مدارس و معاهد وحتى رياض الأطفال بشكل متعمّد.

وذلك رغبة منه بمنع العلم والتعليم وانفراد مناطق سيطرته وبالأخص أبناء طائفته العلوية بالتحصيل العلمي؛ فلو طرحنا الحلول التي يمكن أن ترسم مستقبل سوريا فهو الرابح الوحيد إن كانت سوريا فدرالية أو مناطق حكم ذاتي أو بأيّ شكل من أشكال فضّ النزاع، وعلى هذا الأساس سوف تتكون الطبقة المثقفة والقادرة على استلام مناصب الدولة من أبناء طائفته التي حصلت على حقها من التعليم والشهادات العليا.

 أما أبناء المناطق الخارجة عن سيطرت قواته فسوف يبقون دون تحصيل علمي يؤهلهم لقيادة الدولة المستقبلية ولا حتى ليكونوا موظفين في مؤسساتها فلا مؤهلات علمية لديهم.

إذا إن من أهم أهداف ذلك النظام المجرم هو دفن العلم ومنعه عن معارضيه وأن ينشر بينهم التخلف والجهل ليعود للحكم إذا ما تم إقصاؤه بطريقة أخرى.