العاصي – (أسرة التحرير)

انطلقت الثورة السورية بشكل سلمي في أغلب المحافظات السورية، فتصدى لها النظام بالحديد والنار،  ما أجبر الشرفاء على حمل السلاح تحت مسمى الجيش الحر، الذي استطاع بقوة الحق  والحاضنة الشعبية الكبيرة السيطرة على مساحات واسعة، رجحت الكفة لصالح الثورة، ثم ما لبث أن تدخلت ميليشيا حزب الله اللبناني وما هي إلا فترة تغلب الثوار على قوات النظام وحليفه الجديد، ما استدعى النظام للاستعانة بإيران كي لا يسقط، وبالفعل أرسلت إيران عناصرها لمنع سقوط الأسد، إلى أن وصلنا للعام 2015م وتحديداً في شهر أيلول تدخل الروس لإنقاذ الأسد الذي كان على حافة الهاوية.

كل هذه الأمور التي ذكرت آنفاً أنقذت نظام الأسد من السقوط المدوي على الرغم من الترسانة العسكرية التي يملكها لكن إرادة الشعب كانت أقوى وأشد عزيمة، لكن الإرادة الدولية التي وجدت في سوريا غنيمة دسمة، رفضت سقوطه، وحاولت الأطراف الدولية بناء مصالح لها في سوريا لكنها تباينت واختلفوا على تقاسم الحصص، فأخروا الحسم ووقف الحرب إلى حين اتفاقهم، حيث يسعى كل طرف لأخذ الحصة الأكبر في سوريا وسخر لذلك الأموال والجيوش والطائرات.

ولكي لا تخرج الأمور عن السيطرة، اعتمدت الأطراف الدولية على لعبة توازن القوى فلو أنهم تركوا الثوار بمواجهة النظام وميليشياته المتعددة الجنسيات، لحسم الثوار الأمر في غضون أشهر أو ربما أقل، فما إن يتغلب طرف على الأخر حتى تسارع روسيا وأمريكا إلى دعم الطرف الذي تراجع ليعيدوه إلى الواجهة من جديد ويلتقط أنفاسه، ليظل قادر على ممارسة دور المنفذ للأجندات للدول التي تقف وراءه.

بالنسبة للثوار ربما يختلف الأمر قليلاً عما هو في طرف النظام ففي طرف الأخير نجد قوة عسكرية وحيدة تسانده قوى متعددة وكلها تأتمر بقيادة واحدة، بينما نجد المعارضة تعددت قراراتها وتشرذمت وكل قوة تتبع لجهة دولية ما، وهذا ما شكل عائق أمام حسم الأمور، ربما يكون هذا الأمر مقصود، لضبط القوة الهائلة للثوار الباحثين عن الحق فلو تُركت تحت قيادة واحدة لم تكسرها إرادة الدول، فهي تتميز بالحاضنة والرافد البشري القوي بينما النظام يسوق الناس مكرهين على القتال في صفوفه.

لم تكتفِ الدولة التي تلعب صفة أصدقاء الشعب السوري بشرذمة المعارضة بل زرعت فيهم قادة فاسدين وأغدقت عليهم الأموال كي تضمن ولاءهم، ليسهل السيطرة عليهم.

بالعودة إلى لعبة موازنة القوى، تكاد تقترب من نهايتها مع ظهور ملامح اتفاق الدول على تقاسم النفوذ والمصالح في سوريا روسيا وأمريكا يريدان الحصة الأكبر وترك الفتات لتركيا ومحاولة إزاحة إيران من المنطقة وما إن ينتهي ملف إزاحة الملف الإيراني حتى تحسمان الموقف في سوريا وفق ما تريانه مناسباً.