العاصي - (وكالات)

قال الكاتب اويتون أورهان الخبير في معهد الشرق الأوسط للدارسات الاستراتيجية، أنّ تدخل تركيا في إدلب بشكل مباشر، أمر ضروري للحفاظ على أمنها واستقرارها، وللحيلولة دون تعاظم قوة الجماعات المتطرفة الموجودة بداخلها، ولمنع القوى الأخرى من التمركز فيها بحجة مكافحة المتطرفين.
ولفت أورهان، أنه رغم من رغبة تركيا في سيطرة قوات المعارضة المعتدلة على محافظة إدلب، إلّا أنّ أنقرة لا تمتلك حاليا المقومات والأليات التي من خلالها تستطيع تحقيق هذا الأمر، فقبل كل شيء، فإنّ جبهة النصرة تتمتع بقوة كبيرة حاليا في إدلب وتتفوق على باقي الفصائل المعارضة ولديها إدارة مركزية هناك، حسب وكالة الأناضول. 
إضافة إلى ذلك فإنّ فصائل المعارضة الأخرى الذين يتفوقون على النصرة (هيئة تحرير الشام) في العدد، يفتقرون إلى الوحدة فيما بينهم، وضمن هذه الظروف، فإنّ محاولة إقصاء النصرة عن المدينة سيكون له ثمن باهظ من الناحية البشرية والعسكرية والمالية.
ومع الأخذ بعين الاعتبار كل هذه الاحتمالات، فإنّ تركيا رغم الضغوط الكبيرة عليها، فإنها تتصرف بتأنّي وعقلانية، وتنتظر الظروف الملائمة للتحرك بشكل سليم في إدلب.
ونوه إلى أن تركيا خلال الفترة الأخيرة، تطبيق استراتيجية متعدد الأبعاد في مكافحتها للمجموعات المتطرفة في إدلب، والبُعد الأول لهذه الاستراتيجية، يتمثل في محاولة تمزيق هيئة تحرير الشام من الداخل، ولتحقيق ذلك يتم العمل على إقناع بعض المجموعات التي تعمل تحت مظلة الهيئة، بالانشقاق عنها، وبدأت هذه المحاولات تُأتي أُكلها، حيث بدأت بعض الفصائل بالابتعاد عن الهيئة في مقدمتهم حركة "نور الدين الزنكي"، لاعتقادهم بأن الهيئة لا مستقبل لها في البلاد.
وعقب توالي الانشقاقات عن صفوف هيئة تحرير الشام، يمكن القول بأنّ الهيئة عادت إلى أصولها، وباتت مكونة من عناصر جبهة النصرة وحدهم.
والبُعد الثاني من الاستراتيجية التركية في إدلب، يتمثّل في توحيد صفوف المعارضة المعتدلة وتقويتها، وتسعى أنقرة لجمع قوات الجيش السوري الحر المشتّتين في إدلب، تحت سقف واحد، وفي هذا السياق، وجّه المجلس الإسلامي السوري أواخر أغسطس الماضي نداءً إلى فصائل الجيش السوري الحر، للتوحد وتشكيل الجيش الوطني السوري.
ومع نهاية أيلول الماضي/ سبتمبر، وصل عدد الفصائل التي استجابت للنداء، إلى 44 فصيلا من أصل 63 يتبعون للجيش السوري الحر المدعوم من قِبل تركيا، وبذلك استطاع الجيش السوري الحر، التوحد في إدلب إلى حد كبير. 
ويُعتقد أنّ الغاية الرئيسية لتأسيس الجيش الوطني، هي تقليص نفوذ النصرة وترجيح الكفة لصالح الجيش السوري الحر في إدلب، أكثر من مواجهة قوات النظام.
ومنتصف أيلول الماضي، أعلنت الدول الضامنة لمسار أستانا (روسيا وتركيا وإيران) توصلها لاتفاق بإنشاء منطقة خفض توتر في محافظة إدلب، وفقًا لاتفاقٍ موقّع في مايو/ أيار الماضي.
وبحسب تسريبات إعلامية، فإنّ كل دولة من هذه الدول الثلاثة سترسل 500 جندي إلى إدلب، وسيتمركزون في نقاط الإشراف على مناطق خفض التوتر، وسيقومون بمراقبة عملية وقف إطلاق النار، وهذه الخطوة ليست من أجل مكافحة "هيئة تحرير الشام"، إنما من أجل المحافظة على حدود مناطق خفض التوتر.
ومنذ الأسبوع الثالث لشهر أيلول الماضي إلى يومنا هذا، والقيادة العسكرية التركية ترسل تعزيزات إلى وحداتها العاملة قرب الحدود مع سوريا، وهذا مؤشر على أنّ لأنقرة خطة عسكرية تجاه إدلب، بالمقابل أرسلت هيئة تحرير الشام أعداداً كبيرة من جنودها وعتادها إلى المناطق المتاخمة للحدود التركية، ويبدو أنّ نشوب اشتباكات بين القوات التركية وعناصر الهيئة، بات مسألة وقت لا أكثر.
ويعتقد حسب الكاتب، أنه حال نشوب هذا الاشتباك، فإنّه من المتوقع أن تسيطر القوات التركية على معبر باب الهوى والمناطق القريبة منها، وبذلك تكون قد شكلت منطقة آمنة داخل الأراضي السورية، من شأنها استيعاب اللاجئين الذين قد يتوافدون نحو الأراضي التركية، ومنعت في الوقت نفسه تسلل المتطرفين إلى أراضيها.
وإذا نظرنا إلى محافظة إدلب من منظور النظام السوري وإيران وروسيا، فإنها تبدوا حاليا مشكلة أكبر من أن يتمكّنوا من التغلب عليها في الوقت الراهن، فالتحالف الثلاثي يصبّ اهتمامه في الفترة الحالية للجبهة الشرقية التي تشكّل محافظة دير الزور مركزها، وتجميد جبهة إدلب في المرحلة الراهنة، حل يناسب هذا التحالف حاليا.
وعلى الرغم من ذلك فإنّ تركيا لا تمتلك مزيدا من الوقت للتدخل من أجل حل مشكلة إدلب، فمع الغارة الأخيرة التي شنتها المقاتلات الروسية على المحافظة، زادت الضغوط على تركيا، فإنّ قررت تركيا دخول إدلب عبر عملية مماثلة لدرع الفرات، فإنّ فرصة إقامة نفوذ لها في تلك المنطقة تبدو قوية، لا سيما أنها قوية في هذه المحافظة أصلا.
وإنّ دخول تركيا عسكريا إلى محافظة إدلب، يعزز من دورها في حل الأزمة السورية، ويقلل من المخاطر الناجمة عن المجموعات المتطرفة الموجودة في هذه المدينة.
ولكن يجب عدم علينا ألّا ننسى بأنّ الأعباء المالية لدخول الجيش التركي إلى إدلب ليست قليلة، فهيئة تحرير الشام وإنّ فقدت من قوتها بعض الشيء خلال الفترة الأخيرة، إلّا أنها ما زالت قوية ولديها الآلاف من المقاتلين، والأهم من ذلك فإنّ عناصر هيئة تحرير الشام لا مكان يفرّون إليه، وهذا يزيد من إصرارهم على الصمود والتصدي.
ومع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة التركية أنقرة مساء الخميس الماضي، زاد الحديث عن احتمال شن القوات التركية حملة برية على محافظة إدلب رغم كافة المخاطر التي ذُكرت مسبقا.

المصدر:  وكالة الأناضول