ارتكبت الطائرات الروسية والسورية، يوم  الإثنين، مجزرة جديدة في مدينة جسر الشغور بريف إدلب الغربي، راح ضحيتها 19 مدنياً وأصيب 68 آخرين، وشملت عمليات القصف المدينة وكافة البلدات والقرى المحيطة بها، وهيبداما والجانودية وعين الزرقا والشغر وحلوز والعالية والنهر الأبيض، والزعينية والناجية والغسانية والبشيرية.

يقول غسان الأحمد، وهو أحد أهالي المدينة لـ"العربي الجديد": "كنا نحسب أن هناك هدنة، الكثير من الناس عادوا إلى بيوتهم خلال الشهرين الماضيين، استيقظنا، صباح أمس، على أصوات الطائرات وصفارات الإنذار، نفذت الطائرات عدة غارات وغابت، مع حلول الظهيرة بدأت حملة أعنف، أكثر من 3 طائرات كانت في السماء، وبدأت قصفاً عنيفاً، في كل مكان".

ويقول "خرجنا بثيابنا، أنا وزوجتي وأطفالي، ركبنا السيارة وانطلقنا دون هدف، لم نعرف إلى أين كنا نذهب، كان الجميع يحاول الخروج للنجاة، مكثنا على أطراف المدينة ونحن نشاهد الطائرات تقصف، عدت ودخلت بعد حوالى ساعتين لجلب بقية أغراضنا، وجدت منطقة السوق قد سويت بالأرض والدماء في كل مكان والمحلات تحترق، ترجاني كثيرون لنقلهم خارج المدينة بسيارتي، وصرت أعمل على نقل دفعات متتالية من الناس، لم يكن أحدهم يعرف إلى أين يذهب، فكافة البلدات المحيطة تتعرض للقصف، بعضهم خرج إلىالمخيمات الحدودية وبقي كثيرون في العراء".

من جانبها، أعلنت مديرية الدفاع المدني في محافظة إدلب أنها استنفرت لإنقاذ الأهالي من المجازر التي ارتكبتها الطائرات الحربية الروسية السورية، يوم أمس، في معظم بلدات ريف إدلب الغربي، وأنها نجحت بانتشال طفل على قيد الحياة من تحت أنقاض منزله المهدم في جسر الشغور.

وأعلن لواء الحرية الإسلامي عن تجهيز مراكز إيواء مؤقتة خارج المدينة لاستقبال المنكوبين من أهالي المدينة، وتأمين إيصالهم إلى مراكز الإيواء.

وقال عمر حبوب، وهو من أهالي المدينة: "استشهد أمس أفراد عائلة كاملة من جيراننا وهم نازحون من قدسيا، رغم أن المدينة كانت بالأصل شبه مدمرة إلا أنها كانت تؤوي عدداً كبيراً من السكان بعد موجة النزوح الكبيرة التي وصلت إلى إدلب من المهجرين من حمص وريف دمشق، نحن وهم صرنا بلا مأوى من جديد، خلال عدة ساعات صارت المدينة شبه فارغة من سكانها لم يبق إلا بضع مئات، البقاء في هذا القصف أشبه بالانتحار مع هذا يظل الكثيرون في بيوتهم فلا مكان يذهبون إليه".