العاصي 

لم يستبعد المبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، في مقابلة أجراها مع موقع "المونيتور"، مضي تركيا للسيطرة على مدينة عين العرب والتي تشكل الجيب الفاصل بين منطقة "نبع السلام" شرقاً و"درع الفرات" غرباً، مشروطة بموافقة روسية.

وتأتي مقابلة المبعوث الأمريكي، وسط تصاعد في التوتر شرق الفرات بين الجيش التركي وميليشيا "قسد" على وجه الخصوص في منطقة عين عيسى الواقعة على الطريق الدولي (M4).

وحول توقعاته عن إمكانية عقد اتفاق جديد بين واشنطن وأنقرة في شمال سوريا، قال جيفري: "لا أعرف. عندما تتحدث عن شمال شرق سوريا، فإن أهم شيء هو السياسة الداخلية التركية، حيث يمكن تلخيص رفيق أردوغان في المعركة (دولت بهجلي - زعيم حزب الحركة القومية التركي) في جملة واحدة: الشيء الوحيد الذي يهم هو الأجندة الوطنية التركية، وفي ذلك لا يوجد مكان للأكراد".

وأضاف "هذه ليست أجندة حزب العدالة والتنمية بالطبع، فأردوغان الذي كان لديه سياسات أفضل بكثير تجاه الأكراد وحزب العمال الكردستاني من أي شخص قبله، يتعرض لعرقلة من قبل حزب الحركة القومية".

وإذا شعر أردوغان – الحديث لجيفري - أنه بحاجة إلى النصر (من أجل) إثارة المشاعر الوطنية، فقد يفعل شيئًا أكثر، والمشكلة هي أنه سيتعين عليه القيام بذلك بالاشتراك مع الروس لأنني لا أعتقد أنه سيذهب جنوب M4، فقد أكد هو وشعبه دائمًا أنهم غير مهتمين بما يحدث جنوب M4، لذا فإن (كوباني) ستكون هدفاً على سبيل المثال، ولكن هذا يتطلب موافقة الروس.

 


ولفت جيفري إلى استغلال العداء بين قسد وتركيا، حيث تتعرض الميليشيا لابتزاز روسي، في حين يعارض الروس وجوداً تركياً موسعاً في سوريا، قائلاً: الروس لا يريدون رؤية وجود تركي موسع في سوريا، وإن أفراد "قسد" يواصلون القول إن الروس يقولون لهم إن الأتراك على وشك القدوم (هذا تهديد روسي) وهو تكتيك روسي فج للوصول إلى حقول النفط.

يشار إلى أن ميليشيا قسد وبحسب وسائل إعلام روسية، عقدت منذ يومين اتفاقاً مع الجانب الروسي، ينص على نشر نقاط لميليشيا أسد في مدينة عين عيسى، خوفاً من عملية عسكرية محتملة للسيطرة على المدينة. 

فصل تركيا عن أردوغان!
وفي تعليقه على سؤال حول العلاقات التركية الأمريكية والاجتماع الأخير لدول حلف الناتو، قال إنه "يجب فصل تركيا عن أردوغان"، معتبراً تركيا دولة مهمة جدا في الناتو، حيث يقع رادار الناتو الذي يمثل جوهر نظام الصواريخ الباليستية ضد إيران في تركيا، عدا عن أن للولايات المتحدة أصولا عسكرية هائلة هناك، مؤكداً أنه لا يمكن لواشنطن فعلاً "القيام" بالشرق الأوسط أو القوقاز أو البحر الأسود بدون تركيا، وتركيا خصم طبيعي لروسيا وإيران.

وأضاف "أردوغان مفكر قوة عظمى، وحيث يرى الفراغات يتحرك، الأمر الآخر بخصوص أردوغان هو أنه متعجرف بشكل جنوني ولا يمكن التنبؤ به ولن يقبل ببساطة حلاً يربح فيه الجميع، لكن عند الضغط عليه - وقد تفاوضت معه - فهو ممثل عقلاني" على حد وصفه.

 


ولفت المبعوث الأمريكي السابق إلى الأحداث التي لعبت فيها تركيا دوراً رئيساً، مؤكداً أن الروس كانوا هم الخاسر الأكبر، وقال: "إذا رأى بايدن العالم كما يرى الكثير منا الآن، تصبح تركيا مهمة للغاية. انظروا إلى ما فعله (أردوغان) خلال ثمانية أشهر في إدلب وليبيا وناغورنو كاراباخ: كانت روسيا أو الحلفاء الروس هم الخاسرون في الثلاثة".

"عقلية أوباما"
وبحسب جيفري، فإن واشنطن ستخسر آسيا، في حال العودة إلى "عقلية أوباما"، والتي اعتبرت أنها لا تواجه مشكلة جيوسياسية، مع مجموعة من المشاكل الصغيرة مثل شراء أردوغان صواريخ إس 400 وخلايا [داعش] في الصحراء واللاجئين في لبنان، و3.25 نسبة اليورانيوم الإيراني المخصب، وقتل خاشقجي ودراما المجاعة التي لا تنتهي في اليمن.

وقال جيفري إن أكبر التحديات التي يواجهها بايدن ستكون هي الصين وروسيا وكوريا الشمالية وخطة العمل الشاملة المشتركة الإيرانية (الاتفاق النووي) والمناخ، والمرتبة السادسة هي تركيا، لأن تركيا تؤثر بشكل مباشر على اثنين من الخمسة الأوائل هما: إيران وروسيا.

واللافت أن المبعوث الأمريكي لم يعتبر سوريا أحد هذه التحديات، رغم كونه المبعوث الخاص إليها، ورغم إجابته على كثير من الأسئلة بخصوص العقوبات على نظام أسد ودعم ميليشيا قسد وتقليص النفوذ الإيراني في سوريا.