العاصي - (أسرة التحرير)

تتجه "هيئة تـحرير الشـام" إلى تصفية قادة التيار الجهادي المتشدد في المناطق الواقعة تحت سيطرتها في الشمال السوري، فمن اعتقال "أبو صلاح الأوزبكي" (سراج الدين مختاروف) قبل نحو أسبوع، و"أبو مالك التلي" (جمال زينية) عصر يوم الاثنين، وصولا إلى إصدار تعميم يقضي بمنع الانشقاق عنها وتشكيل فصائل خارجها.

شرارة الأوزبكي

وبدأت "تحرير الشام" التي يقودها "أبو محمد الجولاني" حملتها ضد قادة التيار المتشدد بتاريخ 18 حزيران/يونيو الجاري، إثر اعتقال "أبو صلاح الأوزبكي" في محيط مدينة إدلب بعد خلافات بين الطرفين خلال الفترة الماضية.

المكتب الدعوي لـ"جبهة أنصار الدين" وصف طريقة اعتقال "الأوزبكي" واثنين من مرافقيه بـ"الأسلوب الرخيص"، لاسيما التهم المثارة حول "الأوزبكي".

ويكمن السبب الأساسي خلف اعتقال الأوزبكي، حسب "أنصار الدين" هو انشقاقه عن "الهيئة" والتحاقه بصفوفها.

وتعتبر "جبهة أنصار الدين" جزءا من غرفة عمليات "فاثبتوا" التي تشكلت بتاريخ 12حزيران الجاري، وتضم "تنسيقية الجهاد بقيادة أبو العبد أشداء الذي اعتقل في سجون الهيئة لعدة أشهر وأطلق سراحه في شهر كانون الثاني الماضي، و"لواء المقاتلين الأنصار" بقيادة أبو مالك التلي، و"جماعة أنصار الإسلام"، و"تنظيم حراس الدين".

وكان "أبو صلاح الأوزبكي" انشق و50 شخصا آخرين عن "هيئة تحرير الشام" في العام 2018 بعد أن كان يتزعم كتيبة "التوحيد والجهاد" بعد قدومه إلى سوريا في العام 2014، مما أثار حفيظة الهيئة ضده، حسب ما تحدثت مصادر مقربة من "أنصار الدين"، وانضم إلى صفوف فصيل "حراس الدين".

وقالت مصادر إعلامية إن القيادي "الأوزبكي" اسمه ضمن قائمة المطلوبين لـ "الأنتربول الدولي" بعد التخطيط لعدة هجمات في روسيا، لاسيما هجوم مترو سان بطرسبرغ  في ربيع العام 2017 والذي يعد الأوزبكي المدبر الرئيسي له حسب اتهامات وجهت له غيابيا من قبل محكمة روسية.

اعتقال "التلي"

وفي سياق الحملة التي تشنها "هيئة تحرير الشام" لتصفية قادة التيار الجهادي المتشدد، اعتقلت قوة أمنية ضخمة تابعة لها، صباح يوم الاثنين، القيادي السابق في صفوفها "أبو مالك التلي"، في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي، بعد محاصرة منزله.   

"التلي" كان أعلن استقالته عن صفوف "هيئة تحرير الشام" في السابع من نيسان/إبريل الماضي عبر بيان رسمي صدر عنه قال فيه، إن "سبب تركه "الهيئة" هو جهله وعدم علمه ببعض سياسات الجماعة أو عدم قناعته بها، مما أثار جدلا واسعا بين صفوف "تحرير الشام" لمكانته وموقعه الحساس في الفصيل، حيث يقود تكتلا عسكريا مؤلفا من قرابة 400 عنصر.

ويعد "التلي" من التيار المتشدد في "هيئة تحرير الشام"، حيث عارض التدخل التركي في المناطق المحررة في وقت سابق، ورفض الاتفاق الروسي التركي وتسيير الدوريات المشتركة على أوتوستراد حلب-اللاذقية الدولي "M-4".

الهيئة تبرر

وفي بيان صادر عن لجنة الإشراف والمتابعة بـ"هيئة تحرير الشام"، بررت اعتقال "التلي"، بالقول "منذ فترة طويلة يسعى للخروج من الجماعة لتشكيل فصيل خاص، وقد ناقشناه واستوعبناه إلى الدرجة التي نستطيع، لأننا لا نريد له سلوك سبيل الفرقة، واستطعنا أن نبقيه بيننا مدة ليست بالقصيرة، حتى قرر الخروج".

ولفت البيان إلى أن الهيئة فوجئت بتشكيل "التلي" لفصيل جديد لن يختلف عن سابقيه في سعيه لإضعاف الصف وتمزيق الممزق، على الرغم من تحذيره من خطورة الخطوة، وتأكيده سابقا أنه لن يفعل ذلك، فقدمت الهيئة للتلي النصح لكنه أصر على موقفه.

وأضافت اللجنة، في بيانها، "لذلك فإننا نرى أن الواجب في حقنا نصرة لأبي مالك أن نمنعه من الإكمال في هذا الطريق، وتقديمه للمحاسبة على الأعمال التي تسبب بها في إثارة البلبلة وشق الصف وتشجيع التمرد"، معلنة توقيفه وإحالته للقضاء.

ونفت اللجنة الأخبار التي "ادعت" مداهمة منزل التلي أو تطويقه أو اعتقاله منه.

"فاثبتوا" تتوعد

بدورها، غرفة عمليات "فاثبتوا" التي تضم عدة فصائل جهادية، ردت على حملة الاعتقالات الأخيرة بإصدار بيان حمل عنوان "اعتداءات هيئة تحرير الشام على غرفة عمليات فاثبتوا".

وقالت إن "الهدف الذي اجتمعت عليه فصائل غرفة العمليات هو دفع الصائل وحشد الأمة عليه، مع كسر مؤامرات المحتلين الهادفة إلى وأد (الجهاد الشامي)، ولذلك كانت فصائل "فاثبتوا" ولا زالت حريصة على توجيه البندقية نحو الأعداء والمحتلين، وتجنب صراع المشاريع، حيث تم اعتقال أبو صلاح الأوزبكي مع بعض إخوانه، ثم تبعه اعتقال أخينا الشيخ أبي مالك التلي مسؤول اللجنة العسكرية في الغرفة، الأمر الذي يثير التساؤل حول دوافع هذه الاعتقالات خاصة في مثل هذه الأوقات التي تشهد تطبيقا كاملا لبنود مخرجات أستانا وليس آخرها تسيير الدوريات المشتركة على طريق إم 4، علما أن الدعوات كانت ولا زالت مستمرة لتغليب (لغة الشرع والعقل) وعدم جر الساحة إلى ما يفرح الأعداء والمنافقين".

وأضافت "وعليه فإننا نطالب بالإفراج الفوري عن الإخوة المعتقلين والتوافق على قضاء مستقل يفصل فيما يثار من دعاوى مزعومة بعيدا عن التسييس وتصفية الحسابات"، وختمت بعبارة تحذيرية قائلة "وإلا فليتحمل من اعتدى وبغى نتائج الأمور في الدنيا والآخرة".

منع الانشقاق

لجنة المتابعة والإشراف العليا في "هيئة تحرير الشام"، أصدرت بعد اعتقال التلي، تعميما يقضي بمنع الانشقاق عنها وتشكيل فصائل خارجها.

وجاء في القرار الذي تداولته منصات وحسابات إعلامية مقربة من "تحرير الشام": "بناءا على الصلاحيات الممنوحة وعلى مقتضيات المصلحة العامة تقرر منع كافة أعضاء هيئة تحرير الشام من قادةً وجند، مفارقة الجماعة قبل مراجعة لجنة المتابعة والإشراف العليا حصرا، عبر ديوانها الخاص وإبراء الذمة من اللجنة المسؤولة عنه".

وأضاف "بعد أخذ الموافقة وإبراء الذمة يحظر على التارك تشكيل أي تجمع أو فصيل مهما كانت الأسباب، كما يحظر عليه الانتماء إلى أي تشكيل أو فصيل موجود في الساحة قبل مراجعة اللجنة العليا وأخذ الموافقة منها".

وتوعدت اللجنة من يخالف التعميم الأخير، بالمساءلة والمحاسبة.