العاصي - (أسرة التحرير)

تفيد الأنباء المتكررة الواردة من ريف الحسكة عن تسابق محموم بين القوات الروسية ونظيرتها الأمريكية للفوز بمنطقة المالكية الاستراتيجية بريف الحسكة.

روسيا تبدأ في كل مرة هذا السباق، وقد كررت ذلك منذ شهر أيار الماضي وكان لها محاولة مطلع 2020، إلا أنها تصطدم بعدة عوامل أساسية أبرزها سكان تلك المناطق، الذين يؤكدون في كل مرة تقترب القوات الروسية منهم رفضهم التام لوجودها، ويكيلون لها عدة اتهامات، مستندين على النفوذ الأمريكي الكبير في المنطقة.

موقع استراتيجي وتنوع ديني وعرقي

تقع مدينة المالكية في أقصى الشمال الشرقي لسوريا، وتتبع إداريًا لمحافظة الحسكة، وتمتع بموقع استراتيجي مهم، من حيث وقوعها في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا، فتحدها تركيا من الشمال والشرق والحدود العراقية من الجنوب الشرقي.

 

ويمر عبر حدودها الإدارية جزء من قطار الشرق السريع الذي يصل بين العراق من جهة وبين سوريا وتركيا وصولًا إلى القارة الأوروبية من جهة أخرى.

ويحدها من الشمال نهر دجلة ومن الجنوب جبل سنجار، ومن الشرق جبل الجودي ومن الغرب طور عبدين.

ويسكن في المالكية خليط سكاني متباين من العرب والسريان والكرد والأرمن والآشوريين والكلدان.

تقلص أعداد العائلات السريانية والكلدانية والأرمنية في المدينة بعد اندلاع أحداث عام 2011.

وتضم المالكية تسع كنائس، وتوجد معظم حقول النفط السورية فيها، كحقول رميلان والسويدية وقره تشوك.

وتضم مناطق اصطياف كثيرة، ومنها مصيف عين ديوار المطل عل نهر دجلة، وغابة جبل قره تشوك الحديثة، كما تشتهر المنطقة كباقي مناطق محافظة الحسكة بالزراعة، وخصوصاً بزراعة القمح والقطن.

تنافس أمريكي- روسي

تجلى الصراع الروسي- الأمريكي، والصراع الروسي مع سكان تل المنطقة بشكل متكرر في قرية “قصر ديب” التابعة لمنطقة المالكية.

حاولت روسيا خلال شهر أيار الماضي وحزيران الحالي، ثلاث مرات إنشاء قاعدة لها في هذه القرية، إلا أنها قوبلت برفض واسع من الأهالي، الذين قطعوا في آخر مرة الطريق أمام المدرعات الروسية، بعد أن شكلوا جدارًا بشريًا على الطريق، لمنع الروس من الاقتراب.

حدث ذلك في 17 من حزيران الحالي، حيث تجمع العشرات من أهالي قرية “قصر ديب” أمام جنود ومدرعات للقوات الروسية، وطالب الأهالي بعودة هذه القوات إلى حيث جاءت، معبرين عن رفضهم لأي وجود عسكري روسي في منطقتهم.

واتهم أهالي القرية القوات الروسية بعدم حماية مناطق عفرين ورأس العين وتل أبيض مما وصفوه بـ”العدوان التركي”، ليرد الضباط الروس “لم نبع مناطقكم للأتراك. لقد طلبنا منهم عدم قصفها، جئنا إلى المنطقة لحماية مناطقكم المتبقية من أي هجمات”.

وخلال تجول دورية أمريكية في القرية بعد انسحاب القوات الروسية، قال ضابط أمريكي برتبة ملازم يدعى “درام” لموقع “نورث برس”، “نعمل ما بوسعنا لمنع القوات الروسية من المجيئ إلى منطقة المالكية”.

الأمريكيون حجر عثرة.. عين روسيا على شرق الفرات

وفي 2 من حزيران الحالي، أجبر أهالي قرية قصر ديب القوات الروسية على العودة وعدم إكمال عملها في منطقتهم، وكانت هذه المرة الأولى التي يحدث فيها اعتراض دورية روسية من قبل سكان مناطق “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا.

وفي كل مرة من تقترب فيها روسيا من المالكية، ينشط الجنود الأمريكيون في المنطقة، حيث تسير دورياتهم ملاحقة القوات الروسية، لمرافقتها إلى خارج المنطقة.

وتواصل القوات الأمريكية تمركزها على الطرقات الرئيسية والدولية الواصلة بين مناطق الحسكة المؤدية إلى ريفي الرقة وعين العرب.

ويعد التنافس على منطقة المالكية جزءًا من تنافس أكبر بين روسيا وأمريكا على الفوز بالنفوذ الأكبر بمناطق شمال شرقي سوريا، إذ تعمل روسيا، منذ آذار الماضي، على استقطاب العشائر العربية والكردية في المنطقة، في حين، تواصل أمريكا توسعة قواعدها في المنطقة واستقدام تعزيزات عسكرية كبيرة تشملها أسلحة نوعية، إذ تعتبر واشنطن أن من أكبر مكاسبها التي حققتها في سوريا وتحديدًا في شمال شرق سوريا هو السيطرة على حقول النفط، الذي يعد الهدف الأبرز للتحركات الروسية.