العاصي - أسرة التحرير

خرج الشعب السوري في منتصف آذار2011 مطالبا بالحرية والعدالة والكرامة، ليقابل بالحديد والنار وشعار " الأسد أو نحرق البلد " وهذا فعلا ما قام ويقوم به نظام أسد منذ 9 سنوات مستعينا بميليشيات متعددة الجنسيات، وبأطراف دولية بعد أن سلمها كل ما تملكه سوريا من ثروات وجغرافيا ومقدرات.

وجلبت الحلول الأمنية والعسكرية المستمرة الخراب والدمار لكل قطاعات الاقتصاد السوري من زراعة وصناعة وسياحة وبنى تحتية وثروات، ناهيك عن قتل واعتقال وتهجير ملايين السوريين من أصحاب الكفاءات العلمية والمهنية، و ما يعنيه ذلك من دمار شامل للمجتمع السوري.

تهديم مستمر
وقال الصحفي المختص في الشؤون الاقتصادية عدنان عبد الرزاق " أن مشوار التهديم مستمر منذ 9 سنوات، وقد طاول كل القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والبنى التحتية لتصل فاتورة الخسائر إلى أكثر من 300 مليار دولار وفق أكثر المؤشرات العالمية تفاؤلا".

 

وأشار إلى أن الأرقام الصادرة عن مسؤولي نظام أسد والمراكز البحثية في دمشق تبين تراجع الناتج المحلي من 60 مليار دولار عام 2011 إلى 10 مليارات دولار في 2019، أما الموازنة العامة للدولة فتراجعت من 18.1 مليار دولار إلى 8 مليارات دولار العام الجاري، وارتفعت نسبة البطالة من 8.4% عام 2011 إلى أكثر من 83% اليوم، ونسبة الفقر من 24% إلى أكثر من 90% العام الجاري.

أسوأ أزمة مالية 
وأدخل خيار أسد العسكري سوريا ضمن أسوأ أزمة مالية ونقدية عبر تاريخها و ذلك بمساعدة أنظمة قمعية أخرى كإيران وروسيا، فانهارت عملة البلد لترتفع قيمة الدولار من 47 ليرة في العام 2011 إلى ما يقارب  1150 ليرة حالياً وبنسبة تراجع تقترب من 1400%.

و تطلب استمرار الخيار العسكري تسخير مختلف موارد البلاد لشراء وتكديس الأسلحة، و بالتالي استنزاف خزينة الدولة من العملات الصعبة وتحجيم الدخل القومي بشكل كبير، و خسارة الكثير من مصادره التجارية والسياحية والزراعية و الصناعية و الباطنية.

 

و هنا بين عبد الرزاق أن 76% من القطاع  الصناعي خرج عن دائرة الإنتاج، وخسرت الزراعة 25 مليار دولار، والسياحة 14 مليارا وقطاع النفط أكثر من 60 مليار، و استمرت سياسة آل أسد في تجويع السوريين و إذلالهم وصولا إلى إخضاعهم، فدخل الأسرة الشهري يقل عن 50 الف ليرة، في حين  أن الإنفاق يزيد عن 250 ألف ليرة حاليا ".

نهب وفساد 
ويشير تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2019 المنصرم إلى أن سوريا تحتل المرتبة 178 عالميا في الفساد ولا تترك خلفها إلا الصومال .

و ضمن ذات السياق وضح الكاتب السوري المعارض أكرم البني "أن الودائع البنكية لكبار ضباط ورجالات النظام في بنوك سويسرا و الإماارت وروسيا  تضاعفت إلى حد كبير، وانتعشت أحوال أمراء الحرب وحيتانها وتجارها وجاءت ميليشيا حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، لتزيد من نهب أموال وثروات السوريين ولتغدو متحكمة إلى حد بعيد في معيشتهم و أقواتهم وحاجاتهم الأساسية .

الجدير بالذكر أن كلفة الحرب المستمرة التي يشنها نظام أسد على السوريين لا يمكن أن تقاس بمجرد أرقام أو عمليات حسابية للخسائر في البنى التحتية و القطاعات الإنتاجية و الاقتصادية فقط، إنما تتسع لتشمل الخسائر البشرية والمجتمعية و آثارها المدمرة على كافة الأصعدة .