العاصي - أسرة التحرير 

وقّع الرئيسان الروسي "فلاديمير بوتين" والتركي "رجب طيب أردوغان" اتفاقاً حول ادلب، أفضى هذا الاتفاق إلى وقف إطلاق النار وتشكيل منطقة آمنة على طرفيّ الطريق الدولي M4، ولكن بقي مصير منطقة "جبل الزاوية" الواقعة جنوب الطريق مُبهماً مما جعل عشرات الآلاف من المدنيين يترقبون معرفة مصير منطقتهم.

وجاء في بنود البروتوكول الإضافي المكمّل لاتفاق سوتشي 2018 والذي وقّعه الرئيسان أن يتم إنشاء ممر آمن على طرفي الطريق الدولي الواصل بين غرب سراقب حتى غرب جسر الشغور وبعرض 6 كم جنوب وشمال الطريق، في حين بقي جنوب الممر الآمن والمتمثّل بجبل الزاوية مجهول المصير كوْن ميليشيا أسد تُحاصره من ثلاث جهات (جنوب، غرب، شرق)، وأما من الشمال سيكون الطريق الدولي الذي ستسير عليه الدوريات الروسية- التركية المشتركة، حسب الاتفاق الأخير.

منطقة خالية من السلاح والمدنيين
نشرت بعض الوكالات الروسية خرائط توضح بنود اتفاق موسكو الأخير، وأشارت تلك الخرائط إلى أن منطقة جبل الزاوية ستكون منطقة خالية من السلاح والمدنيين.
وهذا ما رآه المقدم المنشقّ محمد الحمادي، والذي اعتبر  أن "الاتفاق الروسي التركي كان مبهماً وغامضاً جداً خاصة فيما يخصّ جنوب أوتوستراد حلب- اللاذقية المعروف بـ M4، وهذه المنطقة تضم جبل الزاوية المؤلف من أكثر من 40 بلدة ومنطقة وعرة جداً ويصعب السيطرة عليها".
وتابع الحمادي، "منطقة جبل الزاوية من المرجّح أن تكون منطقة خالية من السلاح والمدنيين، كون المنطقة باتت متاخمة لمناطق سيطرة ميليشيا أسد وبالتالي ستكون منطقة منزوعة السلاح بحسب اتفاقية سوتشي السابقة، بالإضافة لخلوها من المدنيين كون المنطقة باتت شبه محاصرة، وهذا ما طلبته روسيا سابقاً مع مناطق أخرى قبل حملة التصعيد الأخيرة".

وأشار الحمادي إلى أن "أكثر من ربع مليون مدني سيُحرمون من العودة لمناطقهم غير المحتلة في جبل الزاوية، بالإضافة لخروج مئات المقاتلين من فصائل الثوار عنوةً، وحتى لو كان ذلك بالتنسيق مع الجانب التركي إلا أن إخلاء مثل هذه المنطقة من السلاح والمدنيين هو من أهم الخسائر العسكرية والإنسانية، وكل ذلك بسبب التعنّت الروسي وحقده على منطقة جبل الزاوية التي استعصت عليه مراراً وتكراراً".

منطقة مُتنازع عليها
فيما اعتبر الناشط الإعلامي علاء فطراوي أن جبل الزاوية سوف يكون مسرحاً للنزاعات المتبادلة بين الأتراك والروس وبين فصائل الثوار وميليشيا أسد الطائفية، وقال فطراوي، "ستكون منطقة جبل الزاوية هدفاً لميليشيا أسد وقوات الاحتلال الروسي وهذا ما لن تقبل به فصائل الثوار ومن خلفهم تركيا، لذلك سنشهد خروقات كثيرة بهذه المنطقة، وهذا ما تمّ تسجيله خلال الأيام الأربعة الأخيرة فكانت جميع خروقات وقف إطلاق النار ضمن منطقة جبل الزاوية".
وأكمل فطراوي حديثه قائلاً، "انسحبت جميع الحشود العسكرية التركية من جنوب جبل الزاوية، مما يعني أن المنطقة متجهة للتصعيد العسكري لاحقاً، والغياب التركي بالجبل يدلّ على أن المنطقة متنازع عليها، وربما سيكون الحل فيها حسب قدرة التحمّل فيها ضمن لعبة عضّ الأصابع المتبعة بين الطرفين التركي والروسي".
ونوّه فطراوي إلى أن "منطقة جبل الزاوية ستكون أشبه بـ "فشّ الخلق" بين كافة الأطراف، فمن يُريد القتال سيتجه إلى هناك، ومن يريد خرق الهدنة والقصف سيتواجد هناك، ولذلك لن تشهد المنطقة هدوءاً كباقي مناطق ادلب، ولهذا قد تتغير خريطة السيطرة ضمن منطقة جبل الزاوية بين فصائل الثوار وميليشيا أسد".

حصار ثم سيطرة
من جهته، اعتبر الخبير الاستراتيجي حسن صبرة أن منطقة جبل الزاوية وتلال الكبينة ستشهد نفس المصير لما لها من أهمية عند ميليشيا أسد وقوات الاحتلال الروسي.
وأوضح صبرة مصير جبل الزاوية بقوله، "منطقة جبل الزاوية هي من أكثر المناطق في ادلب وعورة، وطرقه هي باتجاه واحد وأغلب مداخل بلداته مرصودة كونها مدخل وحيد، وهذا نفس حال تلال الكبينة بريف اللاذقية، ولذلك تسعى ميليشيا أسد وقوات الاحتلال الروسي لمحاصرة هذه المناطق من عدة محاور ومن ثم السيطرة عليها عسكرياً أو ضمن اتفاقيات وصفقات سياسية".

وشدّد صبرة على أن "جبل الزاوية من الصعب أن يسقط بالمعارك التقليدية، وإنما من الممكن فقط بعملية الحصار والتطويق مثله مثل تلال الكبينة، ولهذا نخشى من مصير الجبل بعد الاتفاق الأخير بأن يكون هدفاً لحصاره وتطويقه ثم السيطرة عليه، وكل المعطيات تدلّ على أن المعركة قادمة على هذا المحور، خاصة غياب الدور التركي على كامل محيط الجبل".