العاصي - أسرة التحرير 

تشير التحركات السياسية والعسكرية بما يخص الوضع في إدلب إلى ملامح عملية عسكرية تركية واسعة، بدأت تظهر مع تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عندما قال إن قوات النظام ستنسحب من أماكن وجود نقاط المراقبة. 

وقال مصدر عسكري من الجيش الوطني، "إن قيادة الجيش طلبت من جميع الفصائل العسكرية في مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات والجبهة الوطنية للتحرير، طلبت رفع الجاهزية وإخراج جميع الأسلحة الثقيلة بطلب من الجيش التركي وإرسالها إلى محافظة إدلب".

وأشار المصدر إلى أن الأعداد ستكون بين 6 و7 آلاف مقاتل من مناطق "درع الفرات وغصن الزيتون" كدفعة أولى، حيث سيتم إرسالها إلى محافظة إدلب في الأيام القادمة في ظل المهلة التي أعطها الرئيس التركي لقوات النظام إن لم تنسحب من جميع المناطق التي سيطرت في محافظة إدلب في وقت سابق". 

ومنذ تصريح الرئيس التركي وقواته مازالت تعزز وجودها في محافظة إدلب بالعدة والعتاد والمقاتلين بأعداد ضخمة شبيهة بتلك التي دخلت قبيل عمليات "درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام".

وأشارت مصادر عسكرية إلى أن القوات التي دخلت تحمل صفتين دفاعية وهجومية، ما يعني أن وجودها لا يقتصر على مهمة المراقبة أو الدفاع عن النفس بل إمكانية شن هجوم عسكري. 

وكشفت وزارة الخارجية التركية، أمس السبت، إن مباحثات الوفد الروسي مع الجانب التركي حول سوريا وبشكل خاص محافظة إدلب انتهى دون التوصل لأي اتفاق، وقالت إن الاجتماع الذي استغرق ثلاث ساعات، بحث الخطوات التي يمكن اتخاذها لضمان وقـف إطـلاق النار في إدلب ودفع العملية السياسية، وأشارت إلى أن الاجتماع كان برئاسة نائب وزير الخارجية التركي "سادات أونال" ومبعوث بوتين إلى سوريا "ألكسندر لافرنتييف" عن الجانب الروسي، وفي النهاية تقرر مواصلة المفاوضات في الأسبوع المقبل".

في الصدد، قال مصدر مطلع، إن تركيا حملت اليوم رسالة قوية إلى الوفد الروسي المشارك في اجتماع أنقرة، مكونة من عدة شروط أهمها انسحاب النظام من المناطق التي تقدم إليها غرب الطريق الدولي (سراقب - معرة النعمان - خان شيخون) وصولا إلى (مورك).

وأضاف المصدر أن الشرط الثاني الذي قدمته تركيا هو عدم تقدم قوات النظام والميليشيات الإيرانية المساندة لها إلى المناطق التي لا تزال محررة مثل (جبل الزاوية - سهل الغاب - وريف حلب - وجسر الشغور)، بالتزامن مع تشكيل إدارة مدنية جديدة لهذه المناطق، وعزل الفصائل التي تصنف "إرهابية" عن الفصائل المعتدلة.

وأشار المصدر إلى أن الجانب الروسي أبدى بعض التجاوب البسيط في بعض المطالب التي طرحها الوفد التركي، فيما لا تزال المناقشات مستمرة حول الشروط الأخرى.

وفي الشأن ذاته، جدد وزير الدفاع التركي "خلوصي أكار" عزم الجيش التركية على تنفيذ قرارتهم في محافظة ادلب بعد إعطاء أردوغان مهلة لنهاية شباط الحالي إن لم تنسحب قوات النظام، حيث قال لصحيفة "حريات التركية"، "انظروا قلنا من قبل لحلفائنا تعالوا لننفد علمية بشكل مشترك على حدودنا، قلناها مرارا وتكرارا وإلا فان خطط باء وجيم جاهزة، لم نأخذ ما نريد، فقمنا بعملية درع الفرات بعد شهر، أيضا قمنا بعملية غصن الزيتون، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على عزمنا للمضي بتنفيذ قراراتنا..".

وكان صرح الرئيس التركي "رجب طيب اردوغان " في وقت سابق عن مهلة لنهاية "شباط الحالي إن لم تنسحب قوات النظام من المناطق، التي سيطر عليها سيقوم الجيش التركي بما يلزم، وسيضطر لإجبارها على ذلك. 

وأكد أردوغان في كلمة له، بالعاصمة أنقرة "أن استهداف الجنود الأتراك من قبل قوات النظام في إدلب، بداية لمرحلة جديدة بالنسبة لبلاده".

وأوضح، أن القوات التركية الجوية والبرية ستتحرك عند الحاجة بحرية في كل مناطق عملياتنا وفي إدلب وستقوم بعمليات عسكرية إذا ما اقتضت الضرورة.

يأتي ذلك في ظل تقدّم قوات النظام بمساندة الميليشيات الإيرانية وسلاح الجو الروسي بريف حلب الجنوبي، وسيطرتها على معظم الطريق الدولي دمشق حلب.