العاصي - أسرة التحرير

بعد سيطرة ميلشيا أسد على قرى في ريف حماة الشمالي ومدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي بعد شن آلاف الغارات الجوية والدعم الروسي المكثف ضد الفصائل المقاتلة، والتي أدت إلى قتل مئات الجنود وتدمير عشرات الآليات ووقع مئات الضحايا من المدنيين وتدمير عشرات القرى نتيجة الاستهداف العشوائي من قبل الاحتلال الروسي. 

بدأت الميليشيات بتكثيف القصف على محور التمانعة-التح الواقعة بريف إدلب الشرقي وقرى تلمنس وجرجناز مع استطلاع حشود لميليشيا الأسد على أطراف بلدة التمانعة، حيث قامت فصائل الثوار برفع الجاهزية للتصدي لأي هجوم في حين كثفت المليشيات قصفها على المحور الغربي لخان شيخون حتى مدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي.

وقال الناشط الصحفي من منطقة التمانعة عبد القادر البكري لأورينت نت إن: " النظام بمساندة الروس يتبعون خططاً عسكرية جديدة وهي قضم المناطق وحصدوا ثمارها كما شاهدنا في عقيربات بريف حماة الشرقي، عندما تم تطويق داعش ومن ثم تم تطويق شرق السكة الحديدة وأخيراً وليس أخراً تطويق ريف حماة الشمالي".

سياسة الأرض المحروقة
وأضاف البكري أنه بحسب هذه العمليات أرى بمنظوري الشخصي أن النظام بمساندة الروس سيعيد الكرة ويطلق عملية جديدة في ريف معرة النعمان الشرقي بتكثيف ناري واختيار محور اقل تحصيناٍ، وجعل المناطق الخطرة والمحصنة ضمن دائرة القضم التي سيقوم بها هدف تكثيف القصف هو إفراغ المنطقة من المدنيين بشكل كامل تمهيدا لعمل عسكري. 

وأشار البكري إلى أن النظام يسعى لجعل المنطقة عسكرية لتسهيل عمل طيران الاستطلاع ومراقبة حركة الاهداف العسكرية وتحديدها وقصفها بشكل دقيق، وعندما تكون المنطقة خالية من السكان وتصبح منطقة عسكرية تصبح سهلة الرصد من طيران الاستطلاع، فأي تحرك يعتبر هدف عسكري اما عندما يتواجد فيها مدنيين يصعب تحديد الهدف وبهذه الحالة يتم تشتيت عملية الرصد.

ونوه  إلى أن الهدف هو السيطرة على ريف إدلب الجنوبي والريف الشرقي لمعرة النعمان وصولاً إلى مدينة معرة النعمان والسيطرة على الطريق الدولي عملت الفصائل سابقاً بالإضافة للثوار من أبناء المنطقة على تحصين البلدة بشكل جيد ووضع خطوط دفاعية متتالية محصنة، في حال سيقوم الخط الدفاعي الأول. كما تم تكثيف الجهود المشتركة بين الفصائل والعمل على منع تقدم لقوات النظام.

أهمية تلة كبانة
ويرى خبراء عسكريون بأن ميلشيا أسد تحاول السيطرة على تلة كبانة بريف اللاذقية والضغط على محور ريف إدلب الشرقي من خلال الالتفاف على بلدة التمانعة والسيطرة عليها من أجل تأمين منطقة خان شيخون بشكل كامل، ومنع أي عملية اختراق لهذه الجبهة من قبل الفصائل في حال كان هناك نية لهجوم معاكس.

من جهته يقول العميد المنشق محمد الخالد لأورينت نت إن نظام الأسد يسعى إلى عملية حصار منطقة معرة النعمان بعد نجاحه في السيطرة على خان شيخون من خلال مهاجمتها عن طريق الخواصر الرخوة من منطقة الهبيط وكفرعين، وذلك عن طريق اتباع سياسة الأرض المحروقة، وتجنب المواجهة المباشرة في المناطق ذات التحصين الكبير كاللطامنة وكفرزيتا.

وأوضح الخالد أن النظام سيسعى للسيطرة على المنطقة الواصلة من التمانعة حتى مناطق جرجناز وتلمنس ومن ثم الالتفاف على منطقة معرة النعمان بريف إدلب الشرقي، والاجتياح خلف النقاط التركية كما حصل في منطقة مورك وما يشجعه على هذه الأمر هو عدم تحرك تركيا بما يخص نقطة مورك التي أصبحت في مناطق سيطرة النظام في مدينة مورك.

وأشار الخالد إلى أنه يجب على الفصائل عدم انتظار النظام لمهاجمتهم واتباع سياسة الإغارات لإنهاك قوات النظام المهاجمة وخصوصاً في ظل الاستنزاف الهائل الذي يتعرض له النظام على جبهة الكبينة، وخسارته قوات النخبة خلال المعارك الدائرة منذ أربع أشهر حيث أن يسعى إلى إعادة ترتيب صفوفه في هذه الفترة من أجل محاولة قضم مناطق جديدة.

من جهة أخرى يرى الخبير في الشؤون العسكرية الملازم محمد السالم أن ميليشيا أسد تعرضت لاستنزاف كبير خلال معارك ريف حماة الشمالي لذلك استعانت روسيا بمقاتلين من المليشيات الشيعية وحزب الله، حيث إن كل عملية تسعى لها روسيا فهي بحاجة إلى أعداد ضخمة من المقاتلين في ظل سقوط العشرات من المقاتلين نتيجة المعارك الطاحنة بشكل يومي.

وأوضح السالم إلى أن قرار المعركة من عدمه بات متعلقاً باجتماع بين الرئيسين التركي والروسي والاتفاق المتوقع بين الطرفين أو استمرار الخلاف، حيث إن عدم حل المشاكل العالقة بين الطرفين وظهور تسوية جديدة من شأنه أن يؤدي إلى نشوب معارك كبرى وعدم تركيز للفصائل لاستراداد المناطق التي خسرتها مؤخراً.