العاصي -أسرة التحرير

بعد شن الطيران الروسي عشرات الغارات الجوية وسط تمهيد مدفعي مكثف استعادت ميليشيا أسد سيطرتها على قريتي تل ملح والجبين شمال غرب حماة ما يعني أن الأمور عادت إلى ما كانت عليه قبل السادس من شهر حزيران الفائت، حين سيطرة الفصائل على هاتين القريتين وتمكنت من قطع طريق (محرده – السقيلبية).

وقد خسرت ميليشيا أسد خلال معركة القريتين أكثر من 1200 قتيل من عناصرها خلال ما يزيد عن 50 يوما من القتال، وفشلت في عشرات المحاولات لاستعادة السيطرة خلال الفترة هذه على الرغم من القصف الجوي والبري المكثف، إلا أن تمكنت من استعادتها في نهاية المطاف بعد انسحاب الفصائل منها حفاظاً على أرواح المقاتلين.

وقد حاولت المليشيات الطائفية التقدم على محور كبانة في جبهة الساحل ولكن دون جدوى حيث خسرت ما يقارب 16 بين قتيل وجريح ولم تتمكن من سحب جثث جنودها  وسط محاولات يومية للتقدم على جبهات الساحل ولكن الطبيعة الجغرافية للمنطقة تمنع الطيران من تحقيق إصابات مركزة. 

من جهته يقول القيادي في الجبهة الوطنية للتحرير محمد أبو بكر "رغم سقوط تل ملح والجبين ولكن الفصائل لديها القدرة على المبادرة من جديد، حيث أن الاحتلال الروسي يعتبر أن هذه المعركة التي ينوي القيام بها هي مصيرية باعتبار كل الجهود التي بذلها بعد احتلاله لسوريا ستصبح هباء منثوراً، باعتبار أنه في المعركة الأخيرة ظهر ضعف الاحتلال الروسي وعدم قدرتهم على إعادة تأهيل النظام وفرضه على المجتمع الدولي".

فتح جبهات جديدة
وأضاف محمد أبو بكر "يوجد حشود للمليشيات الروسية حيث من المتوقع فتح جبهات أخرى غير الجبهات التي كانت تفتح من قبل، ولكن لن تبتعد عن المحور التي يريدون السيطرة عليه وخصوصاً محور (جسر الشغور- سهل الغاب) من منطقة جورين الموالية للنظام، حيث أن الهدف الرئيس للروس منذ البداية هو السيطرة على جسر الشغور والطريق الدولي".

وأشار أبو بكر إلى أن الفصائل العسكرية في حالة تجهيز لإعادة الكرة على قوات الأسد، وهي على أهبة الاستعداد من خلال التجهيز الدائم والتدريب ورفد الجبهات بالمقاتلين والترتيب العسكري المستمر، حيث أن معنويات المقاتلين مرتفعة على عكس معنويات ميليشيات النظام التي تعاني من الانهيار بسبب الخسائر الكبيرة التي منيت فيها.

معركة فاصلة
وقال العقيد والقيادي في جيش العزة مصطفى بكور لأورينت نت "بناء على الحشودات الكبيرة التي قام بها الروس يعتقد أنهم يعدون لمعركة فاصلة، حيث أن هنالك حشود كبيرة على مختلف الجبهات ويتوقع التركيز على محاور ريف حماة الشمالي مع إشغال محاور أخرى".

وأضاف البكور أن كافة الفصائل أكدت على استعدادها لصد أي هجمة معادية على أي محور من محاور القتال وخصوصاً أن أحد أهم أسباب تلك الحملة هي قرب موعد انعقاد مؤتمر اجتماع الثالث عشر من أستانا، ومحاولة روسيا كسب أوراق ضغط في الاجتماع من خلال فرض واقع عسكري على الأرض.

وقد استخدمت روسيا الحل العسكري القائم على القوة المفرطة والضغط على الحاضنة الشعبية للثوار وسياسة قضم الأرض بعد تحويلها إلى مربعات محروقة في الغوطة ودرعا، ولكن لم تنجح في عملياتها الأخيرة في الشمال لعدة عوامل عسكرية وسياسية وجيوسياسية، كنوعية الفصائل المقاتلة (مقاتلين وعتاد) والتي أصبحت تدافع عن آخر معاقل الثورة.

ويقول فراس علاوي وهو مدير موقع الشرق نيوز لأورينت نت أن " الطبيعة الاستراتيجية لأرض المعركة والدعم السياسي المقدم لها خاصة من تركيا والتي تستخدم أسلوب المشي على حافة الهاوية بين أمريكا وروسيا، خاصة بعد صفقة الأسلحة بالإضافة إلى الحاضنة الشعبية المتمسكة بأرضها والتي لم يعد أمامها ما تخسره، والرغبة الأمريكية بإحراج الروس وهي رغبة يتقاسمها معهم الإيرانيون وجزء من قيادة النظام السوري السياسية والعسكرية.

وأضاف علاوي أن " ما يريده الروس من التصعيد هو تحصيل أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية وأوراق الضغط قبيل انطلاق محادثات أستانا والتي ستركز على ملفي إيقاف إطلاق النار، وعودة اللاجئين وهو سبب دعوة العراق ولبنان إلى أستانا 13 باعتبارهما يتشاركان مع تركيا والأردن أكبر أعداد من اللاجئين السوريين، وكذلك قبيل الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية والتي يريد الروس من خلالها فرض رؤيتهم للحل السياسي في سوريا".

المصدر :أورينت نت