العاصي -أسرة التحرير

تزداد شكوى النساء من حدّة طباع الرجال في شهر رمضان، وتصل في كثيرٍ من اﻷوقات إلى مشاجرات لفظية تفضي إلى قطيعة في بعض الحاﻻت بين الزوجين.
الدخان هو السبب
تبين الزوجة أم علي في الثلاثين من عمرها أن زوجها في رمضان تزيد انفعالاته بسبب توقفه عن التدخين، لأنه مدخن بشراهة وبالتالي؛ فإن حرمانه من النيكوتين يزيد من عدم توازنه لدرجة يفقد السيطرة على مزاجه؛ فيتوتر سريعاً. 
أما أم وائل الشابة والتي لم يمض على زواجها ثلاث سنوات؛ فتشتكي من زوجها المريض بالسكر الشبابي، والذي يصوم رمضان رغم أن أكثر الأطباء ينصحونه بالإفطار، تقول؛ "زوجي مغرم بالدخان والقهوة لدرجة كبيرة، وفي أثناء صيامه تزداد عصبيته التي هي سمة من سماته؛ لأنه معتاد على تناول كمية معينة من الكافيين يومياً، وصيامه يفقده ما يريد فتزداد انفعالاته لدرجة تكسيره لأدوات المطبخ من أطباق وغيرها لأتفه الأسباب". 
الأمر مختلف مع السيدة الأربعينية أم وضاح من سكان مدينة سراقب التي تقول؛ "زوجي معلم مدرسة، ويعمل بعد الدوام المدرسي دورات تعليمية، وهو مضغوط بساعات العمل الكثيرة ولأوقات طويلة كل ذلك يزيد من انفعاله غير المبرر في شهر رمضان، فتعلو المشاحنات بيننا لأتفه الأسباب وللأسف يسمع الجيران أصواتنا فلا يبقى ثواب لصيامنا نتيجة التوتر والانفعال". 
البيئة الهادئة
وفي سؤالنا للمرشدة النفسية نائلة الأبرص الموجودة في مدينة إدلب عن أفضل الحلول المقترحة لهذه الظاهرة، أجابت؛ "من المهم بمكان أن توفر الزوجة للرجل بيئة هادئة تمكنه من النوم والاسترخاء، إضافة إلى صبرها على الزوج وتجاهل عصبيته المفرطة، كما أن البعد عن كل ما يثير حفيظته من موضوعات وأحاديث، أيضاً الحصول على كميات كافية من السكريات التي لا ترفع سكر الدم بشكل سريع مثل التمر والفاكهة على فترات من الإفطار حتى السحور، إضافة إلى تناول كمية كافية أيضاً من الماء، والعمل على التقليل من تناول المنبهات بعد الإفطار".
ويختصر الشيخ أبو براء الشامي الحل بوصفةٍ نبوية فيقول؛ "جاء في الحديث الصحيح، (الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ))"، وينهي كلامه؛ "ما أحوج البعض لفهم دقائق هذا المعنى".
يعتقد علماء الدين أنّ الصوم أخلاق وروح مؤمنة، ويحتم هذا الشهر فرض حالةٍ روحانية فاضلة وفيضان مشاعر الإيمان والتآلف، ويبدو من الغريب بمكان أن تطغو ظاهرة الانفعال والعصبية بسبب ودون سبب؛ لتكون الحجة هي "الصيام ونفاد صبر الصائم".