العاصي –أسرة التحرير

تتصاعد وتيرة القصف بجنون على إدلب، وتمتد شيئاً فشيئاً لتشمل رقعة أوسع، وسط حديث من قبل مؤيدي الأسد عن قرب اجتياح إدلب والسيطرة عليها، فهل فعلاً سيتم اجتياح إدلب؟

لابد قبل كل شيء من التمييز بين نوعين من القصف الذي شهدته وتشهده المنطقة، النوع الأول هو القصف الذي تعرضت له مناطق الغاب وريف حماه الشمالي "المنطقة منزوعة السلاح" والذي كان قصفاً وفق الأرض المحروقة بهدف تأمين مناطق سيطرة النظام سواء التي على تماس مباشر معها أو تلك التي تطالها الصواريخ والطائرات المسيرة عن بعد، وقد أدى إلى تهجير السكان وأوقع الشهداء والضحايا، ولكن القصف عندما انتقل شمالاً اختلفت طبيعته!

كيف؟

تحول القصف إلى قصف على الأطراف، والأحراش والمناطق الجبلية، هو قصف يستهدف مقرات حالية وسابقة ومتروكة ومشكوك بوجودها في أبنية مثل المداجن غالباً. وهذا القصف يتحرك وفق بنك أهداف جاهز ومعد سلفاً كما يبدو، بحيث يتم التركيز على منطقة محددة ثم الانتقال إلى منطقة أخرى بعد الانتهاء من المنطقة السابقة وهكذا دواليك تتقدم العملية شمالاً.

لا يمكنني هنا إخلاء ساحة الأتراك من مسؤولية إعداد بنك الأهداف هذا ربما، الأتراك هذه المرة وعلى غير العادة صامتون تماماً، لا يتحدثون عن خروقات، ولا عن جهود ووعود لوقف القصف وكأن الأمر يجري برضاهم ومعرفتهم. بل وكأن الأمر هو إيكال للقوات الروسية وقوات الأسد لتنفيذ الجانب القذر المتمثل في القصف الجوي لمقرات جبهة النصرة والفصائل الإسلامية الأخرى. ولكن هل أخبر الأتراك حلفاءهم في الهيئة بالقصف؟ هل حذروهم؟ هل طلبوا منهم إخلاء مقراتهم؟

غالب الظن أنهم فعلوا، فالمراصد المحلية وعلى غير العادة تحدد الآن وفي غالب الأحيان المكان الذي تتجه إليه المروحيات لاستهدافه وإذا ما كان سيتم استهدافه مرة أخرى أم لا. والأمر هنا لا يختلف عما فعله الروس من تحذير لحليفهم الأسد قبل العمليات الأمريكية. وفي النهاية عمليات القصف هذه غير ذات جدوى عسكرية نظراً لأن هذه الفصائل لا تعتمد على المقرات في تشكيلاتها، فهي لا تدار من قيادة أركان أو من وزارة دفاع أو من غرفة عمليات مركزية.

 

عادت المروحيات للظهور في سماء إدلب بكثافة بعد غياب طويل، وعادت معها براميل الموت الأسدية بعد أن غابت عن الأدالبة لشهور، واليوم تتحرك المروحيات بكثافة "أحياناً أكثر من 5 مروحيات تحلق فوق منطقة واحدة"، وتستخدم البراميل بكثافة أكبر. فهل عودة استخدام البراميل يعبر عن عدم استعداد روسيا – إيران – الأسد لاستخدام ذخيرة متطورة ومكلفة اقتصادياً لدول منهكة أصلاً لأجل تحقيق أهداف تركية في النهاية؟ ربما. ولكن إلى متى يمكن لمروحي الأسد العمل بهذه الكثافة العالية جداً؟ من المؤكد أنه لن يستمر فترة طويلة. ومن المؤكد أن عملاً ما على الأرض يجب أن يتم بسرعة بعد القصف الجوي، ولكنه لن يكون عملاً روسياً ولا لقوات الأسد، وإذا ما تم فيجب أن يكون تركياً، وهنا لا يجب أن يغيب عن أذهاننا خطوة افتتاح مقر للائتلاف في الراعي، وتأكيد مسؤوليه أن الوصول إلى إدلب هو قضية أيام وأن مصير الهيئة هو قضية ستحسمها تركيا! ولذلك يجب أن لا نستغرب بدء دعوات لتحميل الهيئة مسؤولية ما يحدث، والدعوة للتظاهر ضدها والتمرد عليها في هذا الوقت بالتحديد.

ما موقف الهيئة؟

جبهة النصرة ليست غبية، ولن تقبل بسهولة أن تؤكل يوم أكل الثور الأبيض، ولعل الخطوة الأمثل التي يمكن أن تقوم بها هي إطلاق معركة ضد قوات الأسد عبر إشعال جبهات حماه أو غيرها في محاولة لخلط الأوراق على الجميع، وإجبار الأطراف جميعها على الاعتراف بها كطرف ولاعب رسمي له ثقل ومصالح. ولكن هل يمكن للهيئة حقاً إطلاق معركة؟ هل تمتلك القدرة على اتخاذ هذا القرار بمعزل أو ربما بمعارضة للإرادة التركية؟

في النهاية ليس على أهلنا في إدلب إلا الصبر والتمسك بأرضهم وعدم الوقوع في فخ الحرب النفسية لشبيحة الأسد المروجة لعملية اقتحام ضد إدلب، فهي غالباً مجرد أكاذيب وكلام فارغ. ناهيكم عن أن بقاء إدلب على ماهي عليه الآن يخدم مصلحة النظام في أكثر من نقطة سأترك توضيحها لمناسبة أخرى.

التحليل للإعلامي محمد السلوم

ما يأتي مجرد قراءة خاصة للأرض، غير مبنية على معلومات من مصادر خاصة أو تسريبات أو غير ذلك... مجرد رأي قد يحتمل الصواب والخطأ.