العاصي -أسرة التحرير

اتّخذت روسيا بعض الاجراءات مؤخراً بداعي فرض سيطرتها على قوات نظام الأسد والتحكّم بها، وذلك بعد تشتّت القرار العسكري لدى ميليشيا أسد الطائفية والقوات الحكومية التابعة لوزارة دفاع النظام، وبالتالي ستتمكن روسيا من استخدام هذه السيطرة في مفاوضات الحل السياسي المزمع مناقشته قريباً مع بعض الدول الداعمة للحل السوري كتركيا والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

وكشف موقع "نيوز ري" الروسي عن محاولة روسيا للسيطرة على جيش الأسد عبر بعض التغييرات والاجراءات التي طالت أهم أركان وقيادات هذا الجيش بحجّة "إصلاحه"، وبحسب تقرير هذا الموقع، فإن التغييرات الروسية جاءت للسيطرة المطلقة على هيئة الأركان العامة وبعض المؤسسات العسكرية والأمنية الهامة، والتي تُسيطر على القرار السيادي لدى نظام أسد.

إعادة هيكلية الأركان والقيادة العامة
وعن أهم الخطوات الروسية التي أجرتها للسيطرة الكاملة على جيش أسد وميليشياته التابعة له، يقول الخبير العسكري العقيد وليد حجازي لأورينت نت: "خلال الشهور الستة الماضية كان هناك موجة من التعديلات والإجراءات التي أجرتها روسيا على القيادة العسكرية لدى نظام الأسد، وطالت هذه التغييرات قيادة هيئة الأركان العامة ووزارة الدفاع والقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة".

وتابع حجازي: "لأول مرة تبقى هيئة الأركان دون قائد لها بسبب التغييرات الروسية الأخيرة، وذلك لاختيار قيادة جديدة لها تكون أكثر شمولية من حيث التوزيع الطائفي والمناطقي في سوريا، والتغييرات شملت المؤسسات العسكرية كإدارة التنظيم وشعبة التجنيد العامة وإدارة التوجيه السياسي، والآمرية وبعض قيادة الفيالق والفرق العسكرية كالفيلق الثاني والخامس".

وبحسب حجازي، فإن التغييرات طالت مئات الضباط الكبار, وأوضح "إعادة هيكلية قيادة جيش الأسد سبّبت بتسريح أكثر من 500 ضابط برتبة عقيد وعميد ممن عليهم قضايا جرائم حرب، وذلك بداعي الحالة الصحية الخاصة بهم أو قضايا فساد مالي وإداري، وكذلك هناك أكثر من 90 ضابطاً تم ايداعهم السجون، بالإضافة لأكثر من 600 ضابط تم ترفيعهم بداية هذا العام لرتب عميد ولواء من أجل تولّيهم مناصب قيادية في المؤسسات العسكرية التي طالتها إعادة الهيكلية وغالبيتهم من طوائف غير العلوية وخاصة المسيحية والدرزية والسنّية".

ومن بين الضباط الذين طالهم التغيير، يقول العقيد حجازي: "التغيير طال قيادة الحرس الجمهوري، بتغيير اللواء طلال مخلوف وتعيين مالك عليا بدلاً عنه، وكذلك في الفرقة الرابعة عندما أُبعد العميد غسان بلال مدير مكتب ماهر الأسد، وتعيين اللواء مفيد حسن قائداً للفرقة 14، وتعيين اللواء بركات بركات قائداً للفرقة 30، عدا عن تغيير وزيريّ الدفاع والداخلية وبعض قادة الفرق والفيالق".

السيطرة على الأجهزة الأمنية
وأما المحلّل والخبير العسكري، المقدم محمد مصطفى بكور، رأى أن السيطرة على الأجهزة الأمنية من قبل روسيا هو السبيل الأنجع لفرض سيطرتها على ميليشيات الأسد، وهذا ما فعلته بالفعل.

وأوضح المقدم قائلاً: "هناك عدة أجهزة أمنية تابعة بالاسم لوزارة الدفاع السورية؛ ولكنها هي المُسيطرة والمتحكّمة بقرارات وأعمال هذه الوزارة والقطع العسكرية التابعة لها، لذلك سعت روسيا للسيطرة على إدارة المخابرات الجوية ذات الهيمنة الأكبر عبر تقوية نفوذ العميد سهيل الحسن والعقيد غياث دلّة، بالإضافة لتقويض عمل جهاز الأمن العسكري المُعادي لحليف روسيا جهاز المخابرات الجوية، وذلك بفرض بعض التغييرات في قيادته جنوب سوريا لتعاونه مع الميليشيات الايرانية".

وأكمل المقدم بكور: "قامت روسيا بفرض تعيين اللواء محمد رحمون التابع للمخابرات الجوية كوزير للداخلية والذي بدوره قام بإجراء تغيير أكثر من 100 ضابط تابعين للأمن الجنائي وحفظ النظام والحدّ من سيطرة بعض الميليشيات التابعة لهم".

التحكّم بالميليشيات ودمجها مع الجيش
ووفقاً لتقرير موقع "نيوز ري" الروسي، أكّد بعض الخبراء الروس، أن روسيا تسعى لتدريب وتقوية الميليشيات العسكرية الموالية لها في سوريا من أجل دمجها مع القوات العسكرية النظامية، وذلك لرؤية روسيا بأن القوات النظامية باتت قدرتها العسكرية ضعيفة وعددها قليل، ولذلك لن يتم الاستغناء عن هذه الميليشيات في الوقت الراهن.

وبهذا الصدد، قال العقيد المنشقّ أحمد العطار لأورينت نت: "تسعى روسيا لتدريب بعض الميليشيات التي ساندتها خلال العمليات العسكرية في السنوات الثلاث الأخيرة، كميليشيات سهيل الحسن وميليشيا الفيلق الخامس، بالإضافة لميليشيا فيلق القدس، ودعم هذه الميليشيات بالتجهيزات العسكرية وتنظيمها إدارياً وعسكرياً، وكل ذلك بداعي دمجها لاحقاً مع القوات النظامية التابعة لوزارة الدفاع وجعل منها خليط بشري أكثر تجانساً بحسب ما تراه روسيا".

وأضاف العطار "عندما رأت روسيا أن بعض هذه الميليشيات شذّت عن سيطرتها، عملت على تقويض سيطرتها المافياوية عبر تسريح مئات العناصر والقادة، أو إلغاء البطاقات الأمنية التي كانوا يتحكّمون بها لتنفيذ أجنداتهم الخاصة، ولذلك عادت هذه الميليشيات للحظيرة الروسية وهذا ما سيُساعد روسيا على دمج القوات الرديفة مع القوات النظامية، والتملّص من شروط بعض الدول بحلّ هذه الميليشيات الطائفية الموالية لنظام أسد".