العاصي – (سلطان ياسين)

تدخلت دول الخليج في الثورة السورية منذ بدايتها وبدأت بحيازة أطياف المعارضة التي بدأت تظهر مع تشكيل المجلس الوطني أنذاك، فرأينا الكتل السياسية المتعددة، والتي انكشفت تبعيتها تدريجياً.

انقسمت دول الخليج إلى طرفين قطر منفردة والإمارات والسعودية في طرف تزعمته الأخيرة وبقت الدول الأخرى من دول الخليج على الحياد تجاه الثورة السورية، وبعضها حياد إيجابي.

تصدرت قطر الواجهة فاستلمت زمام الأمور بما يخص الفصائل الإسلامية "فيلق الشام" وهناك من يقول أنها تتعاون بشكل خفي مع "هيئة تحرير الشام" النصرة سابقاً، كذلك الحال دعمت فصيل الغوطة الشرقية المسمى "فيلق الرحمن"، بينما دعمت السعودية فصائل من الجيش الحر أبرزها "جبهة ثوار سوريا" و"حركة حزم" وغيرهما.

عمل الطرفان الخليجيان على تقوية حلفائهم في سوريا، للسيطرة على الموقف، وهذا باعترافهم علنا إبان بدء الأزمة الخليجية على لسان وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم الذي قال في مقابلة تلفزيونية "سوريا صيدة كنا نتهاوش عليها إحنا والسعودية".

مما لاشك فيه أن الأطراف الخليجية لم تتدخل في سوريا رغبة منها في الانتصار للشعب السوري الذي لاقى الكثير من الظلم وتعرض لمذابح لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، من قبل نظام الأسد الذي اختار القتل والتنكيل بكل الوسائل المتاحة لديه في مواجهة الشعب الذي طالب بالحرية والعدالة.

بالتالي كان تدخل دول الخليج مبني على المصلحة الشخصية لتلك الدول وليس مبني على الانتصار للإنسانية في سوريا، وهذا ما خلق استغلال واضح للثورة السورية في تحقيق مصالح تلك الدول، وكانت التكلفة بمجملها على حساب الدم السوري.

بعد اندلاع الصراع الخليجي –الخليجي أهمل الملف السوري واتجه الفرقاء إلى محاربة بعضهم بشكل مباشر وأحيانا تطويع الموضوع السورية في ذلك الصراع، بوجه إنساني تارة وبشكل سياسي تارة أخرى.

آراء عدة طرحت في هذا السياق لتحديد هل أثرت الأزمة الخليجية على الثورة، حقيقة الأمر أن كل الآراك أجمعت على تأثر الموضوع السوري بالصراع الخليجي، بدء من العسكري وانتهاء بالإعلامي.

من الآراء من قال بأن تعزيز وتقوية الفصائل الإسلامية كان صناعة قطرية بامتياز، وهذا ما أتاح للنظام وإيران وروسيا من بعدهما المجال لصباغة الثورة بطابع إسلامي شبيه بداعش، ومن خلاله تساقطت المناطق واحدة تلو الأخرى، وجعلوا الغلو الإسلامي شماعة يرتكز عليها النظام وحلفاؤه في المحافل الدولية.

في المقابل، يرى آخرون أن الإمارات عرابة الثورات المضادة وحليفتها السعودية بعد أن خسرتا الرهان داخل سوريا، حيث اعتبرتا أن تفوق الفصائل الإسلامية هو تعزيز للموقف الإيران في سوريا، لذلك سارعتا إلى تمويل التدخل الروسي بشكل مفاجئ، وكلف التدخل الروسي الشعب السوري بحر من الدماء بالمجازر التي ارتكبتها الطائرات الروسية، إضافة لقتل الحياة من خلال تعمّد روسيا تدمير البنى التحتية وبالتالي إجبار الآلاف على النزوح إلى الشمال، وترى كل من الإمارات والسعودية أن التدخل الروسي خيار جيد لتقليل النفوذ الإيراني من جهة النظام والنشاط الإسلامي من المعارضة، لكن بكل أسف كان على حساب الدم السوري وفق تلك الآراء.

ويدلل أصحاب هذا الطرح على ذلك بأن الإمارات هي من تزعمت الثورات المضادة التي تسيد فيها الطابع الإسلامي، وهذا ما تحاربه أصلاً.

الفرق بين ما عملته قطر وما عملته إيران وفق آراء المحللون الذين يتهمون الإمارات والسعودية هو أن التدخل القطري لم يكلف السوريين مزيداً من الدماء وربما أخّر انتصار الثورة، بينما من مول الطائرات الروسية كلف آلاف الأرواح من المدنيين، في سبيل تحقيق المصالح الشخصية للإمارات والسعودية بتقليل النفوذ الإيراني والطابع الإسلامي للمعارضة.