العاصي - (وكالات)

تبدل المشهد العسكري في سوريا لصالح نظام الأسد بعد التدخل الروسي الذي صادف يوم السبت الماضي الذكرى السنوية الثانية له، وهو ما منع الجيش الحر من تحقيق مطالبه بنيل الحرية والكرامة وإسقاط النظام الذي كان على وشك السقوط أنذاك.
ومؤخراً ساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظام الأسد في التوسع شرقاً والوصول إلى محافظة دير الزور، بعد أن استعاد حلب، وثبت نقاط المعارضة السورية المسلحة في مناطقها، من خلال التوقيع معها على اتفاق "خفض التصعيد" الذي نتج عن سلسلة من الاجتماعات في العاصمة الكازخية أستانا.
وعلى الرغم من إفضاء التحقيقات الدولية إلى إدانة النظام بارتكاب "جرائم حرب" بحق المدنيين السوريين، واستعمال الأسلحة الكيماوية، إلا أن موسكو تصر على دعمه وإرغام المعارضة على القبول به خلال المرحلة الانتقالية والمشاركة في أي انتخابات مقبلة.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير جديد لها إن روسيا قتلت ٥٢٣٣ مدنيًا بينهم ١٤١٧ طفلًا و٨٨٦ امرأة، وأوضحت أن ٨٥ في المائة من الضربات الروسية طالت مناطق الجيش الحر، وتركز القصف على المراكز الخدمية والطبية وهو الأمر الذي أدى إلى نزوح نحو ٢.٣ مليون نسمة.
وقال الائتلاف الوطني السوري أن القصف الروسي "يستهدف المدنيين وقوى الثورة بهدف تصفيتها والقضاء عليها"، محذراً من ذلك سيؤدي إلى تقويض العملية السياسية وفشلها.
وقالت نائب رئيس الائتلاف "سلوى أكسوي" لبلدي نيوز إن روسيا "تقصف مناطق الثورة ولا تقصف مناطق التنظيمات الإرهابية كما تدعي"، مضيفة أن (روسيا) تسعى للقضاء على الثورة بشكل كامل، وحملت موسكو المسؤولية الكاملة عن الجرائم بسبب دعمها وشراكتها لقوات النظام.
وقال مصدر من داخل المعارضة السورية إنه من الصعب التكهن بأهداف موسكو في سوريا، مشيراً إلى أنه يعتقد أن هدفها الأكبر هو مقارعة الولايات المتحدة الأمريكية، والوصول معها إلى صفقة كبرى بعد خسارتها لأوكرانيا.
وأضاف المسؤول الذي رفض الإفصاح عن هويته أن "بوتين دعم بشار الأسد وقوى موقفه، لكنه غير متأكد أن النهاية ستكون سعيدة للأسد وعائلته"، لافتاً إلى أن بوتين بات يمسك جيداً بجميع مفاصل الدولة ومنها الجيش والأجهزة الأمنية، ملمحاً إلى إمكانية تغيير هذا الموقف في حال حصلت موسكو من غريمها (واشنطن) على مكاسب أكبر.
وتابع المسؤول لبلدي نيوز قوله: "المسؤولون في الكرملين نجحوا في قهر مسؤولي البيت الأبيض بعد صبر طويل"، مضيفاً أنه بات بإمكانهم فرض رؤيتهم للحل السياسي في سوريا من خلال الاستمرار في إدارة الملف العسكري في أستانا، والتأثير بشكل قوي على مسار المفاوضات في جنيف.
إلى جانب ذلك كله؛ فإن روسيا تعمل اليوم على تأهيل جميع "مؤسسات الدولة" التي يقودها النظام، وتدعم بشكل كبير مشاريع إعادة الإعمار وإحياء البنية التحتية لمصلحتها الخاصة وتجيرها لمخططها في المنطقة، وبيّنت شبكة روسيا اليوم أن وفداً روسياً برئاسة "كيريل مولودتسوف"، نائب وزير الطاقة الروسي قد وصل إلى دمشق لبحث إقامة عدد من المشاريع في مجالي الماء والكهرباء، وأعرب "مولودتسوف" عن استعداد بلاده لإجراء دراسات وتقييم للأحواض المائية الجوفية على أن تكون الخطوة الأولى في هذا الإطار تشكيل فريق عمل فني لتحديد الأولويات ووضع برنامج شامل.
ووفقا للمسؤول الروسي، تجري دراسة المشاريع المطروحة من قبل الوزارة، من أجل اتخاذ القرارات المناسبة حيالها خلال اجتماع اللجنة المشتركة السورية -الروسية الذي سيعقد في مدينة "سوتشي" الروسية ما بين التاسع والعاشر من الشهر الجاري.
ومن المشاريع أيضا، توسيع استطاعة محطة "تشرين" التي تغذي المنطقة الجنوبية إلى نحو ٦٠٠ ميغا واط، وتطوير وتكبير استطاعة محطة "محردة" التي تغذي المناطق الوسطى والشمالية والساحلية، إضافة إلى إعادة تأهيل وصيانة وتشغيل ٣ مجموعات في محطة توليد حلب الحرارية الثانية والثالثة والرابعة استطاعة كل مجموعة منها ٢٠٠ ميغا واط.

المصدر: بلدي نيوز